شرح
ثالثها :
قوله ( عليه السّلام ) في رواية الاحتجاج المتقدّمة : فأمّا من كان من الفقهاء صائناً « 1 » إلخ ، فإنّ فرض الموضوع الفقيه المذكور باعتبار الجمع يمكن أن يقال بدلالته على الاختصاص ، وعدم سعة دائرة التقليد بنحو يشمل النساء أيضاً ، فتأمّل .
رابعها :
وهو العمدة ، الأولوية القطعية للمقام بالإضافة إلى باب الإمامة للجماعة ، الذي لم يرض الشارع فيه بإمامة المرأة للرجال في صلاة الجماعة ، فإنّه إذا لم يجز للمرأة التصدّي لمنصب الإمامة مع أنّه من المناصب التي لا يبلغ من الأهميّة والعظمة منصب المرجعية والزعامة ، فعدم جواز تصدّيها لذلك المنصب بطريق أولى .
نعم ، نتيجة هذا الدليل عدم جواز رجوع الرجال إليها في أخذ الفتوى والعمل عليها ، وأمّا عدم جواز رجوع النساء أيضاً مع أنّه يجوز لها الإمامة للنساء فلا بدّ من الاستدلال له بعدم القول بالفصل في المقام قطعاً ، ضرورة أنّه لم يحتمل أحد الفرق في المقام بين رجوع الرجال ورجوع النساء ، كما لا يخفى .
فانقدح من جميع ذلك اعتبار الرجوليّة في المرجعيّة ، خصوصاً مع وضوح مذاق الشارع بالإضافة إلى هذه الطائفة التي لا تكون الوظيفة المرغوبة منهنّ إلَّا التستّر والجهات الراجعة إلى الأُمور البيتيّة الداخلية ، لا الاجتماعية المطلوبة من الرجال .
السادس :
الحريّة ، وقد حكي عن جماعة ، منهم : الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) « 2 » اعتبارها بل نسب إلى المشهور « 3 » . ونسبه صاحب العروة « 4 » إلى القيل مشعراً بتردّده فيه ، بل ميله إلى العدم ، وهو الأقوى ؛ لعدم ثبوت الردع عن السيرة العقلائيّة الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ، بلا فرق بين أن يكون العالم حرّا أو مملوكاً .
وقد مرّ مراراً أنّها هي الأساس والعمدة في باب التقليد ورجوع العامي إلى المجتهد في الأحكام الشرعيّة « 5 » ، ومجرّد كون المملوك غير قادر على شيء كما وصف
هامش
« 1 » في ص 74 .
« 2 » الروضة البهية : 3 / 62 ، مسالك الأفهام : 13 / 330 .
« 3 » راجع الروضة البهية : 3 / 62 ، مسالك الأفهام : 13 / 330 ، رياض المسائل : 9 / 244 .
« 4 » العروة الوثقى : 1 / 9 مسألة 22 .
« 5 » في ص 61 64 ، 82 ، 87 ، 92 .