شرح
الكليّة وإفادة القاعدة العامّة ظاهر في الاختصاص والدخالة ، واحتمال كونه أحد المصاديق ، أو كون ذكره من باب الغلبة لا مجال له مع ظهور القيد في الاحتراز ، كما هو الأصل في باب القيود المأخوذة في الموضوعات . وبالجملة مع احتمال مدخلية القيد لا وجه لرفع اليد عن الظهور إلَّا أن يقوم دليل على العدم ، كما في المثال المذكور .
وأمّا الإيراد الثاني فالظَّاهر وروده ، فإنّ اعتبار الرجولية في القاضي الذي يرجع إليه المترافعان ولازمه تحقّق التشافه لا دلالة فيه على اعتبارها في المرجع الذي لا يكون المهم إلَّا آرائه وأنظاره ، وربّما تكون مجموعة في رسالة منتشرة لا يحتاج المقلِّد إلى الرجوع إلى شخصه طيلة حياته ، مع أنّ القاضي لا بدّ وأن يكون رجلاً حتى يمكن له حفظ التعادل ، ولا يقع متأثّراً عن دعوى المدّعى أو إنكار المنكر ، والنساء بعيدة عن المتانة وعدم التأثّر بمراحل ، وأين هذا من المرجعية التي لا يعتبر فيها شيء من ذلك ، فقيام الدليل على اعتبار الرجولية في القاضي لا يلازم الدلالة على اعتبارها في باب الإفتاء بوجه .
ثانيها :
مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة . وفيها : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا « 1 » .
ويرد على الاستدلال بها مضافاً إلى ما عرفت من عدم الملازمة بين باب القضاء وباب الإفتاء عدم الدلالة على اعتبار الرجولية في باب القضاء أيضاً ، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : « من كان » مطلق لا اختصاص له بالرجال ، وضمير الجمع المذكور لا يفيد ذلك بوجه ؛ لأنّ النظر إنّما هو إلى اعتبار المماثلة في الإيمان والاعتراف بالولاية والإمامة ، كما هو غير خفيّ .
هامش
« 1 » تقدّمت في ص 85 86 .