تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
البلوغ أيضاً بأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يداً بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا عدالة له ، فضلاً عمّن لا إيمان له أو لا عقل له ، فإنّ المرجعية في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية ، وكيف يرضي الشارع الحكيم أن يتصدّى لمثلها من لا قيمة له لدى العقلاء والشيعة المراجعين له ، خصوصاً بعد ملاحظة عدم رضى الشارع بإمامة من هو كذلك في الجماعة ، حيث اشترط في إمام الجماعة العدالة ، فما ظنّك بالزعامة العظمى التي هي من أعظم المناصب بعد الولاية . ومرجع هذا الوجه إلى الأولويّة القطعيّة بالإضافة إلى اعتبار العدالة في الزعامة والمرجعية ، التي هي الفضيلة المتوسّطة بين منصب الولاية ، الذي يعتبر فيه العصمة ، وبين منصب الإمامة للجماعة الذي لا يكفي فيه أقل من العدالة المصطلحة ، فإذا كانت العدالة معتبرة فيه قطعاً فاعتبارها في المنصب الذي هو فوق هذا المنصب بدليل اعتبار الاجتهاد وملكة الاستنباط بطريق أولى . لا يقال : الأولوية ممنوعة ، والسند عدم اعتبار العدالة في الراوي الذي هو مستند المجتهد باعتبار روايته في الوصول إلى الحكم واستنباطه ، فإذا كان مجرّد الوثاقة كافياً في الراوي كما هو الحقّ ففي المجتهد أيضاً كذلك ، ويؤيّده عدم اعتبار أزيد من الوثاقة في السيرة العقلائيّة التي هي الأساس في باب التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم ، كما مرّ مراراً « 1 » . فإنّه يقال : قياس المرجعية بباب الراوي والرواية مع الفارق ، فإنّه لا يعتبر في الراوي بما هو راوٍ أزيد ممّا يعتبر في سائر الإخبارات والحكايات ، فإنّ الرواية مصداق من مصاديق الخبر والحكاية ، ولا يعتبر فيه عند العقلاء والشارع أزيد من الوثاقة الموجبة للاعتماد بصدق الراوي ، وعدم تعمّده للكذب وبيان خلاف الواقع ، وأمّا المرجعية في الفتوى فهي من المناصب الإلهية ، ولها خصوصيّات وشرائط زائدة على الخصوصيّات المعتبرة عند العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم ، فإذا كانت العدالة معتبرة في
هامش
« 1 » في ص 61 وما بعدها .