تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
ومن الحيثيّة الثانية بأنّ الظاهر كون التفسير الموجود جزءً من ذلك التفسير الكبير لا مغايراً له ، فإنّ ابن شهرآشوب الذي هو الأصل في النسبة إلى البرقي ينقل في مناقبه عن التفسير الموجود الذي رواه الأسترآبادي ، فيظهر من ذلك عدم انحصار السند بالأسترآبادي ، ومع ذلك كلَّه فلا يحصل للنفس اطمئنان بالكتاب المذكور ، خصوصاً مع ملاحظة اشتماله على ما لا يوجد في غيره من المعاجز الغريبة والقصص الطويلة . وأمّا من جهة الدلالة فربّما يقال كما قيل بأنّ الرواية لا تدلّ على اعتبار أزيد من الوثاقة ؛ لأنّها وردت في مقام بيان ما هو الفارق بين عوامنا وعوام اليهود في تقليدهم علماءهم ، نظراً إلى أنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام ، والتفتوا إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله ، ومع هذا قلَّدوهم فلذلك ذمّهم الله ، ثمّ بين ( عليه السّلام ) أنّ عوامنا أيضاً كذلك إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلَّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود « فأمّا من كان من الفقهاء » إلخ ، فحاصل كلامه ( عليه السّلام ) : أنّه إنّما يجوز ممّن هو مورد الوثوق ومأمون عن الخيانة والكذب ، ولا دلالة له على اعتبار أزيد من الوثاقة بوجه . ولكنّه يرد على هذا القول بأنّ صدر الرواية وإن كان في مقام مذمّة اليهود ومذمّة عوامنا إذا كانوا مثل عوامهم ، إلَّا أنّ ذيلها وهو قوله ( عليه السّلام ) : « فأمّا من كان من الفقهاء » إلخ ، في مقام إفادة ضابطة كلَّية وقاعدة عامّة لمورد جواز التقليد ، ومن الواضح أنّ القيود المأخوذة في هذه الضابطة لا تكاد تنطبق على أقلّ من العدالة المصطلحة ، ومع ملاحظة هذا الذيل المشتمل على الضابطة لا محيص عن الالتزام باعتبار العدالة ؛ لعدم المنافاة بينه وبين صدره الوارد في مقام مذمّة اليهود ومذمّة عوامنا إذا كانوا مثلهم كما هو ظاهر . ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على اعتبار العدالة المستلزم لاعتبار العقل والإيمان بل