شرح
أمرهم فلا يكون بمعتبر قطعاً ، مع أنّ صدر الرواية يدلّ على اعتبار الوصفين وذيلها على كفاية وصف واحد ، فلا تخلو عن شبه مناقضة ، فتأمّل .
فانقدح أنّ الدليل على اعتبار الإيمان هو الإجماع الكاشف بضميمة ما يدلّ على اعتبار العدالة ، فإنّ اعتبارها لا ينفك عن اعتبار الإيمان كما هو ظاهر .
الرابع :
العدالة ، واعتبارها في المفتي الذي يرجع إليه للتقليد لا يكاد يستفاد من شيء من الأدلَّة الواردة في باب التقليد وحجيّة فتوى المجتهد ؛ لعدم دلالة الأدلَّة اللفظية على اعتبارها وعدم التعرّض لها ، والسيرة العقلائيّة التي هي العمدة في الباب غايتها إفادة اشتراط الوثاقة ، فإنّها وإن كان ملاكها رجوع الجاهل إلى العالم ، إلَّا أنّه حيث يكون الغرض من الرجوع رفع الجهل والوصول إلى الواقع ، وهذا لا يتحقّق مع عدم الوثاقة والاعتماد ، فلا محالة تكون الوثاقة معتبرة ، وأمّا الزائد عليها فلا .
وقد استدلّ على اعتبار العدالة مضافاً إلى الإجماع بالنحو الذي عرفت في اعتبار الإيمان برواية الاحتجاج الطويلة المتقدّمة في أدلَّة حجيّة فتوى المجتهد عن أبي محمّد العسكري ( عليه السّلام ) ، المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) في الذيل : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدوه وذلك لا يكون إلَّا بعض فقهاء الشيعة لا كلَّهم ، الحديث « 1 » .
والكلام في هذه الرواية تارة من حيث السند ، وأُخرى من جهة الدلالة .
أمّا من الجهة الأُولى ، فقد روى الصدوق عن محمّد بن القاسم الأسترآبادي مشافهة من غير واسطة التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري ( عليه السّلام ) « 2 » ، وأكثر من النقل عنه في أغلب كتبه الموجودة بأيدينا ، واعتمد على ما فيه ، وتبعه على ذلك جملة من الأساطين ، كصاحب الاحتجاج وصاحب الخرائج ، وابن شهرآشوب
هامش
« 1 » تقدّمت في ص 74 .
« 2 » التفسير المنسوب إلى أبي محمّد العسكري ( عليه السّلام ) : 9 .