تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
والروايات على تقدير تماميّة دلالتها على حجّية الفتوى كما عرفت المناقشة في بعضها « 1 » هو كون الموضوع عنوان الفقيه ، وأهل الذكر ، والعارف والناظر في الحلال والحرام ، وأشباهها من العناوين التي لا ريب في صدقها على الصبي إذا اتّصف بالاجتهاد . والسيرة العقلائيّة التي هي العمدة في باب التقليد وشؤونه لا فرق فيها بين البالغ وغيره ، فإنّ الملاك فيها هو رجوع الجاهل إلى العالم ، ولا فرق في هذا الملاك بينهما ، خصوصاً مع وجود ما هو أولى من المقام بمراتب في الشرع ، فإنّه كان من الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم من بلغ مرتبة النبوّة والإمامة قبل أن يصير بالغاً ، وعليه فيرتفع الاستبعاد الذي ربّما يمكن أن يتّكل عليه في المقام ، وإن كان في هذه المقايسة نظر ، كما هو غير خفيّ على أهل النظر . وبالجملة : أدلَّة جواز التقليد خالية عن اعتبار البلوغ ، كما أنّ ما ورد من أنّه رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم « 2 » لا دلالة له على اعتبار البلوغ في مثل المقام ، فإنّ رفع قلم المؤاخذة أو أصل التكليف لا يلازم خروجه عن صلاحية التقليد الذي هو عمل الغير ووظيفته ، وأمّا ما ورد من أنّ عمد الصبي وخطأه واحد ، فإن كان مذيّلاً بما في ذيل إحدى روايتيه من قوله : تحمله العاقلة ، أو يحمل على العاقلة « 3 » . فالظاهر عدم دلالته إلَّا على كون عمدة في باب القتل والجناية خطأ ، وتكون الدّية ثابتة على العاقلة محمولة عليها ، وأمّا لو كان خالياً عن الذيل كما في إحدى الروايتين « 4 » فلا يبعد أن يقال بدلالته على المقام ونحوه ، فإنّ مقتضى إطلاق كون عمده خطأ أنّ الأفعال والأقوال والاستنباطات التي تصدر من الصبي مع التوجّه والالتفات تكون
هامش
« 1 » في ص 64 وما بعدها . « 2 » الخصال : 93 ح 40 و 175 ح 233 ، الوسائل : 1 / 45 ، أبواب مقدّمات العبادات ب 4 ح 11 . « 3 » التهذيب : 10 / 233 ح 921 ، الوسائل : 29 / 400 ، أبواب العاقلة ب 11 ح 3 . « 4 » التهذيب : 10 / 233 ح 920 ، الوسائل : 29 / 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ب 11 ح 2 .