تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
الروايات لا يبقى مجال للإشكال في حجّية فتوى المجتهد وجواز الرجوع إليه . بقي الكلام في هذه المسألة الثانية في الاستدراك الذي ذكره سيّدنا الأستاذ العلَّامة الماتن دام ظلَّه بقوله : « نعم ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة كفتوى الفقيه ، وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد » . والغرض منه دفع ما ربّما يمكن أن يتوهّم من أنّه لا يكاد يمكن الجمع بين أمرين : أحدهما تفسير التقليد وتعريفه بنفس العمل . غاية الأمر مع الاستناد إلى فتوى الفقيه ، والآخر ما هو المعروف من أنّ المصحّح لعمل العامي غير المحتاط هو التقليد ، فإذا كان التقليد هو نفس العمل فكيف يكون المصحّح للعمل أيضاً هو نفسه . ضرورة أنّ المصحّح لا بدّ وأن يكون مغايراً لنفس العمل ، كما هو ظاهر . وقد عرفت « 3 » سابقاً أنّ الوجه في العدول عن تفسير التقليد بالعمل ما اشتهر بينهم من لزوم مسبوقية العمل بالتقليد ؛ لأنّه يكون مصحّحاً له وموجباً لاتّصافه بعدم البطلان . والجواب عن هذا التوهّم ما أشار إليه الماتن دام ظلَّه من أنّه لم يقم دليل على اعتبار عنوان التقليد في صحّة العمل وكونه مصحّحاً له حتى ينافي ذلك مع تفسيره بنفس العمل ، بل المصحّح للعمل هو صدوره عن حجّة وإسناده إليها ، وإن لم يكن هذا الاستناد منطبقاً عليه عنوان التقليد ، فكما أنّ المصحّح لعمل المجتهد هو صدوره عن حجّة ، كخبر الواحد وغيره من الأمارات المعتبرة ، فكذلك المصحّح لعمل العامي هو صدوره عن حجّة واستناده إليها ، كفتوى الفقيه ، فمسبوقيّة العمل بالفتوى واستناده إليها هو الملاك لاتّصافه بالصحّة والخروج عن البطلان ، وإن لم يكن التقليد عبارة عن الاستناد ، بل هو العمل مستنداً إلى الحجّة . فالجمع بين الأمرين ممّا لا مانع منه ؛ لعدم ثبوت المنافاة بوجه ، فيمكن تفسير التقليد بنفس العمل والحكم بكون المصحّح له أمراً مغايراً له ، وهو الاستناد وكون صدوره ناشئاً عن الحجّة مسبوقاً بها ، ففي الحقيقة يرجع هذا الكلام إلى ما ذكرنا سابقاً « 1 » من أنّه لم يقم دليل على لزوم مسبوقيّة العمل بالتقليد ، وأنّه يعتبر تحقّق هذا العنوان قبل العمل ، بل كما أفاده الماتن دام ظلَّه وسيأتي في بعض المسائل الآتية إن شاء الله
هامش
« 3 » في ص 55 . « 1 » في ص 54 .