تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرائط مرجع التقليد مسألة 3 : يجب أن يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً عادلاً ورعاً في دين الله ، بل غير مكبّ على الدنيا ، ولا حريصاً عليها وعلى تحصيلها جاهاً ومالاً على الأحوط ، وفي الحديث : من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ( 1 ) .
شرح
تعالى لا دليل على اعتبار الاستناد أيضاً في اتّصاف العمل بالصحّة ، بل مجرّد الانطباق ومطابقة العمل لفتوى المجتهد كاف في الحكم بالصحّة ، وسيأتي توضيحه « 1 » فانتظر . ( 1 ) أقول : كما أنّ البحث في أصل مسألة التقليد ورجوع العامي إلى المجتهد تارة يقع فيما هو المستند للعامي والمحرّك له على الرجوع ، وأُخرى فيما يستنبطه المجتهد من الأدلَّة ، كذلك البحث في شرائط المجتهد الذي يجب الرجوع إليه لأخذ الفتوى والعمل على طبقها ، تارة يقع فيما يحكم به عقل العامي الذي لا مستند له إلَّا هو ولا محرّك له إلَّا إدراكه ، وأُخرى فيما يستفاد من الأدلَّة الواردة في هذا الباب وما يستنبطه المجتهد منها . أمّا من الجهة الأُولى ، فقد عرفت أنّه لا يمكن أن يجري التقليد في أصل مسألة التقليد وجوازه « 2 » ، وكذا في شؤونه وشرائطه للزوم الدور أو التسلسل ، فلا بدّ أن يرجع العامي إلى عقله ويتّبع ما يقتضيه إدراكه من أصل التقليد وفروعه ، فإذا رجع إلى من يكون جامعاً للشرائط المعتبرة أو المحتملة عنده يكون اللازم حينئذٍ تطبيق العمل على فتواه ونظره ، ورعاية رأيه في الخصوصيّات المعتبرة في المرجعية للفتوى ، كما هو ظاهر . وأمّا من الجهة الثانية ، فنقول : قد اشترطوا في المقلَّد الذي يرجع إليه في التقليد أُموراً متعدّدة : الأوّل : البلوغ ، من الواضح الذي لا ينبغي الارتياب فيه أن أدلَّة حجيّة فتوى المجتهد وجواز تقليده لا دلالة فيها على اعتبار البلوغ أصلاً ، فإنّ مقتضى الأدلَّة اللفظية من الآيات
هامش
« 1 » في ص 229 وما بعدها . « 2 » في ص 60 .