تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
عليه الخلف والسلف ، وادّعى الاتّفاق شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 1 » على ما حكي عنه ، وأدلَّة التقليد وحجيّة فتوى المجتهد ظاهرة في اعتباره ، فإنّه وإن لم يقع التعرّض لاعتبار العقل فيها بوجه إلَّا أنّ نفس العناوين المأخوذة فيها لا ينطبق إلَّا على العاقل ، فإنّ المجنون لا ميزان لفهمه واستنباطه ، كما أنّه لا ملاك لأعماله وأقواله ، وكذلك السيرة العقلائيّة الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ، فإنّه لا خفاء في اختصاصها بالعالم العاقل . نعم ، المجنون الأدواري في حال الإفاقة لا مانع عند العقلاء من الرجوع إليه ، كما قد حكي القول به عن بعض متأخّري المتأخّرين ؛ كصاحبي المفاتيح « 2 » والإشارات « 3 » ، كما أنّه لو فرض أنّ المجنون الدائمي كان جنونه في جهة خاصّة وأمر مخصوص بحيث لا يتعدّى عن تلك الجهة بوجه ولا يكون له مظهر غيرها ، لا يبعد أن يقال بعدم خروجه عن السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى العالم ، فإنّه لو فرض أنّ الطبيب كان جنونه منحصراً في جهة غير مرتبطة بالطبابة أصلاً ، وعلم بعدم تعدّي جنونه عن غير تلك الجهة ، فهل هو خارج عن جريان السيرة ؟ الظاهر العدم ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون الإجماع منعقداً على عدم حجيّة فتواه في المقام . ثمّ إنّه يدلّ على اعتبار العقل مضافاً إلى ما ذكر الدليل على اعتبار العدالة على ما سيجيء ، فإنّ اعتبار العدالة لا ينفك عن اعتبار العقل كما هو غير خفي . الثالث : الإيمان ، والمراد من اعتبار الإيمان الذي مرجعه إلى كونه شيعيّاً إماميّاً أنّه هل يجوز الرجوع إلى غير الإمامي إذا كانت فتاواه وآراؤه مأخوذة عن المدارك المعتبرة عند الإمامي ، وكان استنباطه منحصراً في خصوص الأدلَّة التي يرجع إليها المجتهد الإمامي ، وإلَّا فعدم جواز الرجوع إلى غير الإمامي في فتاواه المأخوذة عن المدارك المعتبرة عند نفسه ممّا لا ينبغي النزاع فيه ، وهو خارج عن محلّ الكلام
هامش
« 1 » راجع رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 57 ، والحاكي هو صاحب التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 217 . « 2 » مفاتيح الأُصول : 611 . « 3 » لم نعثر على كتاب الإشارات .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 72 | الشيخ فاضل اللنكراني