شرح
كما هو ظاهر .
وقد استدلّ على اعتبار الإيمان في المجتهد الذي يرجع إليه للتقليد بوجوه :
منها :
دعوى الإجماع من السلف والخلف على شرطية الإيمان في المجتهد الذي يرجع إليه .
وأُورد على هذه الدعوى بأنّ الإجماع المدّعى ليس من الإجماعات التعبّدية حتى يستكشف به قول المعصوم ( عليه السّلام ) ؛ لاحتمال أن يكون مستنداً إلى بعض الوجوه التي استدلّ بها على اعتبار الإيمان ، ومعه لا مجال للاعتماد عليه .
والجواب عن هذا الإيراد مضافاً إلى أنّه لا يجتمع الإيراد بذلك مع ما صرّح به المورد في أدلَّة اشتراط العدالة ؛ من أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يداً بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا عدالة له فضلاً عن العقل والإيمان ، فإنّ ثبوت هذا الارتكاز ينافي دعوى عدم استكشاف قول المعصوم ( عليه السّلام ) ، وعدم العلم برأيه ونظره أنّ مجرّد احتمال الاستناد إلى بعض الوجوه الضعيفة غير الصالحة للاستدلال لا يقدح في أصالة الإجماع واستكشاف رأي الإمام ( عليه السّلام ) ، كما هو ظاهر .
ومنها :
مقبولة عمر بن حنظلة وحسنة أبي خديجة . ففي الأُولى « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا » « 1 » وفي الثانية « ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا خ ل ) » « 2 » . فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : « منكم » في الروايتين ظاهر في اعتبار المماثلة في الإيمان والاعتقاد بإمامتهم .
ويرد عليه مضافاً إلى ما سيجيء إن شاء الله تعالى من أنّ مورد الروايتين باب القضاء وفصل الخصومة ، ولا ملازمة بين اعتبار شيء في القاضي واعتباره في المفتي أنّ تخصيص الحكم بخصوص الواجد لوصف الإيمان على ما هو المتفاهم عرفاً من
هامش
« 1 » الكافي : 1 / 67 ح 1 ، الوسائل : 27 / 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .
« 2 » الوسائل : 27 / 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .