تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
إدامة المرض أو شدّته ، وإلَّا فمجرّد الترك لا يصدق عليه هذا العنوان فضلاً عن الفعل . ومن المعلوم أنّ مثل هذا الأمر القلبي أمر غير اختياريّ لا يمكن أن يتعلَّق به الحكم الإلزامي . نعم ، يمكن إيجاده بمقدّمات يترتّب عليها ذلك قهراً ، وليس مثل الأفعال الاختيارية القابلة لتعلَّق الإرادة بها كما لا يخفى ، ومع هذا الوصف لا يبقى مجال لاستفادة الوجوب منها . وأمّا المقدّمة الخامسة ، فيردّها وضوح عدم ثبوت الإطلاق للآية من حيث وجوب الحذر ؛ لأنّها ليست إلَّا مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غاية التحذّر مطلقاً ، فلا دلالة لها على وجوب التحذّر ولو مع عدم حصول العلم للمنذَر بالفتح . بل يمكن أن يقال بظهورها في خصوص هذه الصورة ، إمّا لأجل دلالتها على وجوب الإنذار على كلّ واحد من الطائفة النافرة بالنسبة إلى جميع القوم والفرقة . وبعبارة أُخرى يجب إنذار جميع القوم على كلّ واحد من الطائفة المتعدّدة النافرة المتفقّهة ، وفي هذه الصورة يحصل للمنذَرين بالفتح العلم غالباً لأجل تعدّد المنذِرين بالكسر - ، وإمّا لِما أفاده في الكافية من أنّ وجوب الحذر إنّما هو مع إحراز أنّ الإنذار إنّما هو بما تفقّهوا فيه لا بشيء آخر موضوع أو مجعول ، فلا يجب التحذّر إلَّا مع حصول العلم ، فتدبّر . ثمّ إنّه مع تسليم هذه المقدّمات لا يبقى مجال للإشكال على الاستدلال بالآية ؛ لوجوب التقليد بما أفاده بعض المحقّقين في رسالته في الاجتهاد والتقليد ، حيث قال : إن كان التفقّه موقوفاً على إعمال النظر كانت الآية دليلاً على حجيّة الفتوى وإلَّا فلا ، ومن الواضح صدق التفقّه في الصدر الأوّل بتحصيل العلم بالأحكام بالسماع من النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السّلام ) ، فلا دلالة لها حينئذٍ إلَّا على حجيّة الخبر فقط ، والإنذار بحكاية ما سمعوه من المعصوم من بيان ترتّب العقاب على شيء فعلاً أو تركاً لا ينبغي الريب