شرح
وتقريب الاستدلال بها أنّها تدلّ على وجوب السؤال على الجاهل غير العالم ، ومن المعلوم أنّ فائدة السؤال إنّما هي ترتيب الأثر على الجواب ؛ لأنّ السؤال بما هو لا يكون له موضوعيّة ، فإيجابه من دون وجوب العمل على طبق الجواب يكون لغواً ظاهراً ، وحيث إنّ الفقيه من المصاديق الواضحة لأهل الذكر فالآية تدلّ بإطلاقها على حجيّة فتواه إذا كانت مسبوقة بالسؤال ، وفيما إذا لم تكن مسبوقة تكون فتواه أيضاً حجّة ؛ لعدم الفصل أو لدلالة نفس الآية على ما هو المتفاهم منها عند العرف على عدم دخالة سبق السؤال بوجه ، كما هو ظاهر .
وأُورد على الاستدلال بها بأنّه إنّما يتمّ لو كان الحكم فيها عامّاً شاملاً لكلّ جاهل ، وكان المراد من أهل الذكر عنوانه العامّ الشامل للفقيه أيضاً ، مع أنّه لو اقتصر النظر على ظاهرها يكون مقتضاها اختصاص الحكم بالمشركين ، حيث استغربوا أن يخصّص الله تبارك وتعالى رجلاً بالنبوّة والسفارة ، ويحصل لبشر هذه المزيّة والفضيلة ، وعليه فالحكم بوجوب السؤال متوجّه إليهم ويكون المراد من أهل الذكر علماء اليهود والنصارى .
والمعنى حينئذٍ أنّكم أيّها المشركون إن كنتم لا تعلمون ولا يكون إنكاركم ناشئاً عن العناد واللجاج ، بل عن الجهل وعدم الاطَّلاع فاسألوا علماء اليهود والنصارى المطَّلعين على الكتب السماوية ، المبشّرة برسالة خاتم النبيين والمشتملة على ذكر الأمارات والعلائم . ولو راجعنا إلى الأخبار الواردة في تفسير الآية « 1 » يكون المستفاد منها أنّ أهل الذكر هم الأئمّة المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين لا غير ، فلا مجال معها لدعوى كون الفقيه أيضاً من أهل الذكر .
وبالجملة :
فالآية لا دلالة فيها على شمول الحكم لكلّ جاهل وعلى عموم أهل الذكر للفقيه ونحوه .
وقد أُجيب عن هذا الإيراد بأنّ الآية قد تضمّنت كبرى كليّة قد تنطبق على أهل
هامش
« 1 » الكافي : 1 / 210 212 ، باب أنّ أهل الذكر هم الأئمّة ( عليهم السّلام ) .