تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
التوسّل بالطرق العقلائية والأُمور العادية ، ولم يكن بناؤه في هذا المقام على الرجوع إلى علمه بالمغيبات وتبليغ الأحكام حسب ما يعطيه ذلك العلم ، وحينئذٍ فليس دعوانا أنّ الشارع كان عليه أن يردع عن هذه الطريقة الفعلية لو كانت غير مرضية له راجعة إلى أنّه لأجل كونه عالماً بالمغيبات لا بدّ له من الردع أو الإمضاء بالنسبة إلى الأُمور المستقبلة والمتأخّرة عن زمانه ، وإذا لم يردع يكشف ذلك عن رضاه ، بل نقول : إنّ هذه المسألة وهي مسألة الاجتهاد والاستنباط والرجوع إلى العالم بهذا النحو المعمول ممّا يقتضي طبع الأمر حدوثه في هذه الأزمنة ، بحيث لم يكن حدوثها مخفياً على العارفين بمسألة الإمامة وجهات ختم الوصاية ، وأنّه يغيب الثاني عشر من شموس الهداية مدّة طويلة عن أعين الناس وأنظار العامّة ، بحيث لا يكاد يمكن لهم الرجوع إليه والاستضاءة من نور الولاية ، وفي ذلك الزمان لا بدّ للناس من الرجوع إلى علماء الأُمّة وأخذ الأحكام والفتاوى من فقهاء الشريعة ، ومع وضوح هذا الأمر بحسب اقتضاء الطبع وانجراره إلى ذلك يكون عدم الردع كاشفاً قطعيّاً عن إمضاء الشارع وتنفيذه لهذه الطريقة . فانقدح من جميع ذلك أنّ التمسّك ببناء العقلاء واستمرار سيرتهم على جواز التقليد والرجوع إلى الفقيه تام لا ينبغي الارتياب فيه . ثانيها : بعض الآيات التي يستفاد منها ذلك : منها : آية النفر المعروفة ، قال الله تبارك وتعالى * ( وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * « 1 » . والاستدلال بهذه الآية على حجّية فتوى المجتهد وجواز رجوع العامي إليه يتوقّف : أوّلاً : على دلالة الآية على وجوب النفر ؛ بأن كان مسوقاً لإفادة الوجوب وناظراً
هامش
« 1 » سورة التوبة : 9 / 122 .