تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
إلى جعل هذا الحكم الإلزامي ، واللزوم مستفاد من كلمة « لولا » التحضيضيّة . وثانياً : على كون المراد من التفقّه خصوص التفقّه الاصطلاحي ، الذي مرجعه إلى استنباط الأحكام الفرعية العملية ، لا الأعمّ منه ومن التفقّه في أُصول الدين وتعلَّم الأُمور الاعتقادية ، وعلى لزوم التفقّه من جهة كونه غاية للنفر الواجب ، وغاية الواجب واجبة . وثالثاً : على كون الإنذار من سنخ ما يتفقّه فيه ، وبعبارة أُخرى صدق الإنذار على مجرّد الفتوى بالوجوب أو الحرمة نظراً إلى أنّ الحكم بأحدهما يستلزم التوعيد باستحقاق العقوبة على المخالفة ، وعليه فيصدق على المجتهد عنوان المنذِر بالكسر لهذه الجهة . ورابعاً : على كون المراد بالحذر هو الحذر العملي الذي مرجعه إلى العمل على طبق قول المجتهد وعلى وجوب التحذّر ، إمّا لأجل استعمال كلمة « لعلّ » الدالَّة على محبوبيّة التحذّر الملازمة للوجوب شرعاً واللزوم عقلاً ، أمّا الأوّل : فلعدم الفصل ، وأمّا الثاني : فلأنّ العقل يحكم باللزوم مع وجوب المقتضي ، وعدم المحبوبيّة مع العدم . وإمّا لأجل كونه غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبه كما مرّ . وخامساً : على ثبوت الإطلاق لوجوب التحذّر بأن يكون مفادها وجوب العمل على طبق قول المنذر مطلقاً سواء أفاد قوله العلم أم لا . فإذا تمّت هذه المقدّمات يصحّ الاستدلال بالآية الشريفة على حجّية فتوى المجتهد ولزوم العمل على طبقه مع أنّ جلَّها لولا كلَّها مخدوش بل ممنوع . أمّا المقدّمة الأولى ، فيمكن الخدشة فيها ، بأن يقال : إنّ الآية لا تكون مسوقة لإفادة وجوب النفر على طائفة من كلّ فرقة ، بل غرضها الردع عن النفر العمومي بأن يكون قوله تعالى * ( وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) * إخباراً في مقام الإنشاء ، ويؤيّده ما ورد من أنّ القوم كانوا ينفرون كافّة للجهاد ، وبقي رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وحده ، فورد النهي عن النفر