تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
العمومي والأمر بنفر طائفة للجهاد « 1 » ، ويؤيّده أيضاً ما قيل : من أنّ كلمة « النفر » في القرآن المجيد لم تستعمل في سائر الموارد إلَّا في الجهاد . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذه المقدّمة تامّة وظاهر الآية يساعدها كما لا يخفى . وأمّا المقدّمة الثانية ، فممنوعة لعدم الدليل على اختصاص التفقّه وانحصاره بالفرعيّات ، بل الظاهر أنّه أعمّ منه ومن التفقّه في الأُصول ، ومن المعلوم أنّ وجوب القبول تعبّداً لا يجري في هذا القسم من التفقّه ، فتصير هذه قرينة على عدم كون الآية بصدد إيجاب القبول كذلك ، إلَّا أن يقال : بأنّ إطلاق الآية يقتضي وجوب القبول تعبّداً مطلقاً ، خرج منه الأُصول وبقي الفروع . ويؤيّد التعميم ما ورد في تفسير الآية من الأخبار « 2 » الدالَّة على وجوب النفر لأجل معرفة الإمام اللَّاحق إذا مات الإمام السابق ، وأنّ النافرين في عذر ما داموا في الطلب ، والمنتظرين في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم . وأمّا المقدّمة الثالثة ، فكذلك لعدم الدليل على كون الإنذار من سنخ ما يتفقّه فيه لو لم نقل بظهور الآية في خلافه ، نظراً إلى أنّه لم يجعل الإنذار مترتّباً على التفقّه ، بل جعل غاية للنفر في عرض التفقّه ، ففي الحقيقة يترتّب على النفر أمران : التفقّه والإنذار في رتبة واحدة ، مضافاً إلى أنّ صدق الإنذار على مجرّد الفتوى بالحكم الوجوبي أو التحريمي من دون أن يكون مقروناً بالتوعيد والتخويف ممنوع ، فإنّه لا يصدق عنوان المنذر بالكسر على الحاكم بمثل ذلك ، فضلاً عن المجتهد الذي استنبط الحكم . وأمّا المقدّمة الرابعة ، فيردّها أنّ حمل الحذر في الآية على مجرّد العمل على طبق فتوى المجتهد بالإتيان بما أفتى بوجوبه ، وترك ما أفتى بتحريمه خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّه عبارة عن الخوف أو الترك الناشئ عن الخوف ، فيقال للمريض الذي اجتنب عن أكل غذاء مخصوص مثلاً أنّه تحذّر عنه لأجل تركه الناشئ عن خوف« 1 » مجمع البيان : 5 / 131 . « 2 » الكافي : 1 / 378 380 ، باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام .