شرح
الكتاب ، وقد تنطبق على الأئمّة ( عليهم السّلام ) ، وقد تنطبق على العالم والفقيه حسبما تقتضيه المناسبات على اختلافها باختلاف المقامات ، فإنّ المورد إذا كان من الاعتقاديّات كالنبوّة وما يرجع إلى صفات النبي فالمناسب السؤال عن علماء أهل الكتاب ، ولو كان من الأحكام الفرعيّة فالمناسب الرجوع إلى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أو الأئمّة ( عليهم السّلام ) مع التمكَّن ومع عدمه إلى الفقهاء ، فالآية تضمّنت كبرى رجوع الجاهل إلى العالم المنطبقة على كلّ من أهل الكتاب وغيرهم .
ويمكن الخدشة في هذا الجواب بأنّه تارة يقال : إنّ الآية لا تكون بصدد تحميل تعبّديّ وإيجاب مولويّ ، بل غرضها الإرشاد إلى ما هو المرتكز عند العقلاء من رجوع الجاهل إلى العالم . وأخرى يقال : بأنّها بصدد إفادة حكم مولوي تعبّدي .
فعلى الأوّل يكون المتّبع هي السيرة العقلائيّة الجارية في سائر الموارد ، وعلى الثاني الذي يبتنى عليه الجواب لا مجال لدعوى أنّ الآية تتضمّن كبرى كليّة قد تنطبق على أهل الكتاب وعلمائهم ، وقد تنطبق على الأئمّة ( عليهم السّلام ) ، فإنّه على تقدير كون المخاطب هم المشركين ، وأهل الذكر علماء اليهود والنصارى كيف يمكن دعوى اشتمال الآية على كبرى كليّة وإفادتها أمراً عامّاً ، كما أنه مع ملاحظة الروايات الدالَّة على أنّ أهل الذكر هم خصوص الأئمة ( عليهم السّلام ) لا مجال لدعوى عموم الحكم في الآية ، بعد فرض كونه حكماً مولوياً تعبّدياً .
ثمّ إنّه أورد على الاستدلال بها أيضاً بأنّ المراد من الآية الكريمة وجوب السؤال عنهم حتى يحصل العلم للسائل من الجواب ويعمل على طبق علمه ، لأنّ تعليق وجوب السؤال على عدم العلم ظاهر في ارتفاع عدم العلم الذي هو المعلَّق عليه الإيجاب بالسؤال والجواب عقيبه ، كما هو ظاهر .
وأُجيب عنه بوجهين :
أحدهما :
أنّ مثل هذا الخطاب إنّما هو لبيان الوظيفة عند عدم العلم والمعرفة