تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
فيه ، بل الإفتاء والقضاء أيضاً كان في الصدر الأوّل بنقل الخبر ، فتدبّر « 1 » . وذلك لأنّه مضافاً إلى عدم كون التفقّه في الصدر الأوّل صادقاً بمجرّد السماع عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السّلام ) ؛ لِما عرفت من وجود التفقّه بمعناه الحقيقي الملازم لإعمال النظر في الصدر الأوّل ، لمثل الرواية المتقدّمة الدالَّة على أنّ وظيفة أصحابهم ( عليهم السّلام ) التفريع على الأصول المتلقّاة عنهم ، وأنّ من عرف معاني كلامهم يكون أفقه الناس « 2 » يرد عليه أنّ اختلاف مراتب التفقّه من حيث السهولة والصعوبة لا يوجب اختصاص الآية بخصوص المرتبة الموجودة في الصدر الأوّل ؛ لعدم وجود ما يدلّ عليه . ودعوى عدم كون تلك المرتبة صادقاً عليها عنوان التفقّه ، يدفعها استعمال التفقّه في الآية الشريفة ، فمجرّد نقل الخبر إن كان مصداقاً للتفقّه فالآية غير مختصّة به ، وإن لم يكن مصداقاً له فالآية غير شاملة له ، بل لا بدّ من الالتزام بوجود التفقّه الملازم لإعمال النظر في عصر النزول لئلا تكون الآية الشريفة ، بلا مورد كما لا يخفى . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا دلالة للآية على حجيّة فتوى المجتهد بالإضافة إلى المقلد ، وأنّ معناها « 3 » بحسب الظاهر وا لله العالم أنّه يجب على الفقيه الإنذار والتخويف والتوعيد ليحصل للناس حالة التخوّف والتحذّر النفساني ، فيصير ذلك موجباً للقيام بما هو وظيفتهم والتعرّض لامتثال ما على عهدتهم من التكاليف الإلهية ، والتناسب بين الإنذار والتفقّه لأجل كون الفقيه عالماً بشؤون الإنذار وحدوده وكيفيّته وخصوصيّاته ؛ لأنّه الذي يكون عارفاً بشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالعقوبات المترتّبة على ترك الأوّل وفعل الثاني ، فالإنذار المطابق للواقع إنّما يتحقّق منه كما هو ظاهر . ومنها : آية السؤال قال الله تبارك وتعالى - * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * « 4 » .
هامش
« 1 » بعض المحقّقين . « 2 » في ص 62 . « 3 » بل معناها بحسب التحقيق هو تفقّه النافرين بسبب ما يرونه في الجهاد من النصرة الإلهية والإمدادات الغيبيّة وقوّة الإيمان ، وإنذار القوم الذين هم الكفّار الموجودون في المدينة لعلَّهم يحذرون ويدخلون في دين اللَّه ، أو يصون الإسلام والمسلمون من شرورهم ، ويؤيّد ذلك رجوع الضمير في * ( « لِيَتَفَقَّهُوا » ) * وما بعده إلى النافرين لا المتخلَّفين ؛ لعدم كونهم مذكورين ، وأيضاً لا يناسب الحذر بالنسبة إلى المجاهدين . « 4 » سورة الأنبياء : 21 / 7 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 57 | الشيخ فاضل اللنكراني