شرح
غير مرضية للشارع في ألفاظ الكتاب مثلاً ، لكان عليه الردع وتنبيه العقلاء المتديّنين الذين كان مقتضى بناؤهم التمسّك بظاهر الكلام ، فمع عدم التنبيه يستكشف رضاه بذلك .
وأما ثانياً :
فلأنّ الظاهر ثبوت التقليد والاجتهاد بهذا النحو في زمن الأئمة ( عليهم السّلام ) ، وعلى ذلك تدلّ روايات كثيرة بين ما يكون مفاده جواز الاجتهاد والاستنباط ، وبين ما يدلّ على إرجاع العوام من الناس إلى الخواصّ من الأصحاب .
فمن الطائفة الأولى : ما حكي عن مستطرفات السرائر نقلاً من كتاب هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إنّما علينا أن نلقي إليكم الأُصول وعليكم أن تفرّعوا « 1 » .
ومنها :
ما رواه داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب « 2 » .
ومنها :
غير ذلك من الأخبار التي يأتي بعضها في ذكر الروايات الدالَّة على جواز التقليد « 3 » .
ويستفاد من هذا القبيل أنّ شأن الرواة عنهم ( عليهم السّلام ) ليس مجرّد النقل والإخبار عن القول أو الفعل أو التقرير ، بل كان فيهم الفقهاء المتصدّون للتفريع على الأُصول المتلقّاة عنهم ، وردّ المتشابهات إلى المحكمات وهو حقيقة الاجتهاد والاستنباط .
وأمّا ثالثاً :
فلأنّه على تقدير عدم ثبوت التقليد والاجتهاد في زمانهم ( عليهم السّلام ) نقول : إنّ عدم الردع عن هذه الطريقة المستحدثة كاشف عن رضا الشارع بذلك .
توضيحه : أنّه لم يكن بناء الشارع في تبليغ الأحكام وهداية الأنام إلَّا على
هامش
« 1 » السرائر : 3 / 575 ، الوسائل : 27 / 61 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 6 ح 51 .
« 2 » معاني الأخبار : 1 ح 1 ، الوسائل : 27 / 117 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 27 .
« 3 » في ص 73 79 .