تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
إشكال في أصل ثبوت هذا البناء وتحقّق هذه السيرة المستمرّة العملية ، إنّما الإشكال في أنّ بناء العقلاء على شيء لا يكون بمجرّده دليلاً على ذلك الشيء وجريانه في محيط الشرع ما لم يكن مورداً لإمضاء الشارع وتصويبه المستكشف نوعاً من عدم الردع عنه ، مع أنّه قد يقال في المقام : إنّ بناء العقلاء على رجوع الجاهل بالأحكام الشرعية إلى المجتهد المستنبط والعارف بها ، وبعبارة أُخرى بناء العقلاء على التقليد الاصطلاحي أمر حادث بعد الغيبة الكبرى ، ولم يكن ثابتاً في زمان النبيّ والأئمّة صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين بوجه حتى يكون عدم الردع عنه كاشفاً عن كونه مرضياً للشارع ، كما هو الشأن في جميع الأُمور التي كان بناء العقلاء عليها حادثاً في الأزمنة المتأخّرة ، فإنّه لا يكون عدم ردعه دليلاً على إمضائه ؛ لعدم ثبوته في زمانه كما هو واضح . وأنت خبير بما في هذا الإشكال من النظر والمنع : أما أوّلاً : فلأنّ أصل بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم العارف في أُمورهم الدنيوية لا يكون أمراً حادثاً في الزمان المتأخّر ، فإنّ العقلاء بما هم عقلاء لا يزال يرجع عوامهم إلى علمائهم في كلّ فن وصنعة ، بحيث صار هذا مرتكزاً لهم ومبنى جميع أُمورهم ، فإذا لم يردع الشارع عن أعمال هذه الطريقة ، ولم يمنع عن إجرائها في محيط الشريعة يكشف ذلك عن إمضائه وتبعيّته عن هذه السيرة ، ولا حاجة في دلالة عدم الردع على الإمضاء على إجرائها أوّلاً في محيط الشرع ومصادفته مع عدم الردع . ألا ترى أنّه لو قيل : إنّ ظاهر الكتاب حجّة لثبوت بناء العقلاء على العمل بظواهر كلمات المتكلَّمين في فهم مقاصدهم وكشف مراداتهم ، والشارع لم يردع عن إعمال هذه الطريقة في الشريعة ، ليس مرجعه إلى أنّ عدم الردع قد استكشف من تحقّق العمل بظاهر الكتاب خارجاً وهو لم يردع عنه ، بل معناه أنّه لو كانت هذه الطريقة