شرح
وأمّا الأدلَّة اللفظية من الآيات والروايات فالنظر في مفادها والتأمّل في مدلولها بناءً على دلالتها على جواز التقليد يقتضي عدم كونها ناظرة إلَّا إلى مقام العمل ، فإنّ المراد من الحذر الواجب في آية النفر « 1 » مثلاً ليس إلَّا هو الحذر في مقام العمل ، وترتيب الأثر على قول المنذر بالإتيان بما أفتى بوجوبه وترك ما حكم بحرمته .
ضرورة أنّ الحذر القلبي والالتزام النفساني لا يكون غاية للإنذار الواجب ، وكذا سائر الآيات والأدلَّة على ما سيجيء « 2 » ، فإنّه من الواضح أنّ المراد من الجميع هو الاستناد في مقام العمل إلى من له الحجّة وتطبيق العمل على طبق ما يقول به .
هذا ، مضافاً إلى أنّه أيّ فرق بين المجتهد والعامي من هذه الجهة ، فكما أنّه لا يجب على المجتهد بعد قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مثلاً إلَّا الإتيان بها وتطبيق العمل على طبق الأمارة ولا يلزم توسيط الالتزام بوجه ، كذلك لا يجب على المقلَّد بعد قيام الأمارة وهي فتوى المجتهد ورأي العارف إلَّا ذلك ، أي تطبيق العمل عليها والإتيان بصلاة الجمعة خارجاً ، فالتفكيك بينهما من حيث لزوم الالتزام على المقلَّد ووقوعه وسطاً بين الفتوى وعمل المقلَّد ممّا لا وجه له أصلاً .
وإلى أنّ مورد التقليد كما عرفت هي الأحكام العملية التي متعلَّقها نفس العمل ، بحيث لو كانت معلومة بالتفصيل لما كان الواجب إلَّا الامتثال والعمل على طبقها ، من دون أن يكون هنا تكليف بالإضافة إلى القلب والالتزام ، فالمناسب للتقليد في خصوص هذه الأحكام مع عدم كونها ناظرة إلَّا إلى مقام العمل هو كون التقليد أيضاً راجعاً إلى نفس هذا المقام ، من دون أن يكون هنا شيء مسمّى بالالتزام .
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ التقليد كما أفاده الماتن دام ظلَّه هو العمل مع الاستناد ، ولا مدخلية للالتزام في شيء من الأحكام .
هامش
« 1 » سورة التوبة : 9 / 122 .
« 2 » في ص 68 وما بعدها .