شرح
ضامن » مشعر بأنّ التقليد هو العمل ؛ لأنّه قبل تحقّق العمل ليس هنا شيء مستند إلى المفتي حتى يكون هو ضامناً له ، كما هو غير خفيّ .
ومثل الروايات المستفيضة الدّالَّة على أنّ من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به « 1 » ، فإنّه وإن لم يقع التعبير بالتقليد فيها ولا دلالة فيها على انطباق عنوان التقليد على نفس العمل ، إلَّا أنّ إشعارها بل دلالتها على أنّه ليس هنا عدا فتوى المفتي شيء سوى عمل المستفتي ممّا لا مجال للارتياب فيه ، كما هو ظاهر .
ثالثها :
أنّه لم يرد عنوان التقليد في شيء من الأدلَّة الدالَّة على حجّية فتوى المجتهد وجواز رجوع العامي إليه إلَّا في رواية ضعيفة طويلة محكية عن التفسير المنسوب إلى مولانا الإمام العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وعلى ابنه الواردة في الفرق بين تقليد اليهود علمائهم وتقليد عوام الشيعة لعلمائهم ، المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدوه « 2 » . ولا يجوز الاعتماد على هذه الرواية في الحكم بوجوب الالتزام نظراً إلى أنّه معنى التقليد ، بل اللازم ملاحظة سائر الأدلَّة الواردة في هذا الباب .
فنقول :
لا ينبغي الإشكال في أنّ حكم العقل بجواز التقليد إنّما هو لأجل تحقّق الامتثال بالنسبة إلى التكاليف المعلومة بالإجمال ، وكون الاستناد إلى العالم أحد الطرق ، ففي الحقيقة الواجب بحكم العقل هو الامتثال وتحقّق موافقة التكاليف ، ولا حكم له بالنظر إلى الالتزام أصلاً ، كما هو واضح لا يخفى .
وأمّا بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم فغير خفيّ أنّ سيرة العقلاء إنّما استقرّت على الرجوع العملي ، وتطبيق العمل على قول العالم العارف والالتزام القلبي سيّما مع تجرّده عن العمل الخارجي بعيد من مقاصد العقلاء .
هامش
« 1 » الوسائل : 27 / 20 31 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 4 .
« 2 » التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 299 300 ح 143 .