تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
وبعبارة أُخرى : لو كان هناك نصّ أو إجماع على لزوم مسبوقيّة العمل بالاجتهاد أو التقليد لكان مرجعه إلى سبق التقليد في مورد العامّي على العمل ، ولكنّه لم يقم على هذا العنوان دليل ، بل اللازم هو مسبوقيّة العمل بالحجّة والعلم ، وهو لا يلازم كون التقليد عبارة عن الأمر السابق . ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، فإنّ توقّف مشروعيّة العمل على التقليد لم يدلّ عليه دليل ، بل المشروعيّة تتوقّف على العلم بكونها عبادة مقرّبة إمّا من طريق الاجتهاد أو من طريق فتوى المجتهد ، وأمّا كون الموقوف عليه هو الذي ينطبق عليه عنوان التقليد فلا يقتضيه هذا الوجه بوجه . فانقدح من ذلك إمكان كون التقليد عبارة عن نفس العمل ، لكنّه بمجرّده لا يكفى بل لا بدّ من إقامة الدليل على ترجيح هذا التفسير على غيره . فنقول : إنّ هنا أُموراً مرجّحة لكون التقليد بمعنى نفس العمل : أحدها : مناسبة التقليد بمعنى العمل للمعنى اللغوي ، فإنّ الظاهر أنّ المراد منه هو جعل القلادة في عنق الغير ، وهذا يلائم مع كونه في الاصطلاح بمعنى العمل ، فإنّ المقلَّد حينئذٍ يجعل أعماله المستندة إلى فتوى المجتهد في عنقه ، فهي بمنزلة القلادة يقلَّدها في عنق الغير وهو المجتهد . وأمّا لو فسّر التقليد بمجرّد الالتزام والتعهّد النفساني فلا بدّ من توجيه المناسبة بأنّ المقلَّد بسبب الالتزام والتعهّد يجعل قلادة المتابعة للمجتهد في عنق نفسه ، وهذا لا يناسب مع المعنى اللغوي الراجع إلى جعل القلادة في عنق الغير . ومن العجيب بعد ذلك ما حكي عن شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ؛ من أنّ التقليد بمعنى الالتزام أوفق بمعناه اللغوي « 1 » . وإن كان لا يرد عليه ما أُورد من أنّ مقتضى ذلك هو صدق المقلَّد بالفتح على العامي لا على المجتهد ، مع أنّ الحديث يقول : فللعوام أن يقلَّدوه « 2 » .
هامش
« 1 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 46 47 . « 2 » يأتي تخريجه في الصفحة الآتية .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 46 | الشيخ فاضل اللنكراني