تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وجه عدم الورود أنّ صدق المقلَّد بالفتح لا ينافي صدق المقلِّد بالكسر أيضاً ؛ لعدم قيام الدليل على تحقّق التقابل والتغاير بين الأمرين ، بل التقابل إنّما هو بين التقليد والاجتهاد ، والحديث إنّما يدلّ على صدق المقلَّد بالفتح على المجتهد لو قرأ بصيغة المبني للفاعل ، ولم يدلّ دليل عليه ، فهذا الإيراد غير وارد عليه . نعم ، يرد عليه ما ذكرنا من عدم الملائمة بين معناه الاصطلاحي على هذا التقدير ، وبين معناه اللغوي الراجع إلى جعل القلادة في عنق الغير ، ويؤيّد ما ذكرنا أنّ صاحب الفصول بعد العبارة المتقدّمة حكى عن العلَّامة التفسير بالعمل « 1 » ، ثمّ قال : هذا بيان لمعناه اللغوي كما يظهر من ذيل كلامه ، وإطلاقه على هذا شائع في العرف العام « 2 » ، فإنّه ظاهر في أنّ التفسير بالعمل مطابق لمعناه اللغوي ، لكن الذي أوجب عدوله عن التفسير المذكور استلزامه للإشكالين المتقدّمين في كلامه ، وحيث عرفت عدم الاستلزام بوجه فلا مجال للعدول عمّا يلائم المعنى اللغوي . ثانيها : إشارة بعض الروايات إليه ؛ مثل ما رواه الكليني والشيخ عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كان أبو عبد الله ( عليه السّلام ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي فجاء أعرابيّ ، فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابيّ : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : هو في عنقه ، قال أو لم يقل ، وكلّ مفت ضامن « 3 » ؟ ! فإنّ تعبير الأعرابي وسؤاله بقوله : « أهو في عنقك » وتقريره ( عليه السّلام ) بقوله : « هو في عنقه » ظاهر في إضافة العنق إلى المجتهد المفتي ، وهو لا يلائم إلَّا مع كون المستفتي جاعلاً أعماله في عنق المفتي ، كما أنّ قوله ( عليه السّلام ) في الذيل : « كلّ مفت
هامش
« 1 » نهاية الأُصول : 346 ( أخذناه من المعالم : 242 ) وحكاه في المعالم : 242 ، والفصول الغروية : 411 . « 2 » الفصول الغروية : 411 . « 3 » الكافي : 7 / 409 ح 1 ، الوسائل : 27 / 220 ، أبواب آداب القاضي ب 7 ح 2 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 47 | الشيخ فاضل اللنكراني