تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
الأمر الثاني : أنّه بعد البناء على كون الاختلاف في مفهوم التقليد ومعناه اختلافاً معنوياً يقع الكلام في تحقيق ما هو الحقّ في معناه . فنقول : ربّما يقال كما قيل بأنّه لا يمكن أن يكون التقليد هو نفس العمل ، والأصل في ذلك ما أفاده في الفصول ، حيث قال على ما حكي : واعلم أنّه لا يعتبر في ثبوت التقليد العمل بمقتضاه ؛ لأنّ العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقاً عليه ، ولئلَّا يلزم الدور في العبادات من حيث إنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة ، وهو يتوقّف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دوراً « 1 » . وتقريب الوجه الأوّل : أنّ كلّ مكلَّف لا بدّ وأن يكون عمله مستنداً إلى معذّر ، وناشئاً عنه ومسبوقاً به ، فالمجتهد يكون عمله مستنداً إلى اجتهاده واستنباطه الحكم من الحجّة المعتبرة ، والعامي يكون عمله مستنداً إلى تقليده ، فكلّ عمل إمّا أن يكون ناشئاً ومسبوقاً بالاجتهاد ، وإمّا أن يكون مستنداً إلى التقليد ، وعلى هذا الوجه اعتمد المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في الكفاية ، حيث قال : ولا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ، ضرورة سبقه عليه وإلَّا كان بلا تقليد ، فافهم « 2 » . وتقريب الوجه الثاني : أنّه لا إشكال في أنّ مشروعيّة العمل تتوقّف على التقليد ؛ لأنّه لا يتمكَّن بدون التقليد من الإتيان بصلاة الجمعة مثلاً بما أنّها مقرّبة ، ولا يتمشّى منه قصد القربة بدون التقليد ، فالشروع فيها بقصد كونها هي الوظيفة الثابتة بعد الزوال يوم الجمعة والعبادة المقرّبة يتوقّف على التقليد ، فلو كان التقليد متوقّفاً على العمل ومنتزعاً عنه كما هو ظاهر تفسيره به يتحقّق الدور ، فلا محيص عن الالتزام بكونه أمراً سابقاً على العمل . والجواب عن الوجه الأوّل : أنّ غاية مقتضاه لزوم استناد العمل إلى المعذّر أو إلى العلم كما في عبارة الفصول المتقدّمة وأمّا كون الأمر السابق على العمل مسمّى بالتقليد وراجعاً إليه فلم يقم عليه دليل .
هامش
« 1 » الفصول الغرويّة : 411 . « 2 » كفاية الأُصول : 539 .