شرح
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في أمرين :
الأمر الأوّل :
أنّه هل الاختلاف الذي عرفته في معنى التقليد اختلاف حقيقي في معناه ومفهومه ، أو أنّه اختلاف بحسب العبارة والنزاع في الحقيقة لفظي ؟
ربّما يقال بالثاني ، نظراً إلى أنّ عدم تعرّضهم للخلاف في ذلك مع تعرّضهم لكثير من الجهات غير المهمّة يدلّ على عدم تحقّق الاختلاف واقعاً ، وأنّ مراد الجميع واحد ، ويؤيّده ما عن القوانين « 1 » من نسبة التعريف بالعمل بقول الغير من غير حجّة إلى العضدي وغيره ، مع أنّ تعريف العضدي كما عرفت إنّما هو الأخذ ، مع أنّ الظاهر أنّ المراد بالأخذ هو العمل كما في كثير من المقامات ؛ مثل الأخذ بما وافق الكتاب ، والأخذ بما خالف العامّة ، والأخذ بقول أعدلهما ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة ، ولعلَّه كان هو المراد من القبول المذكور في كلام بعضهم .
ولكنّ الظاهر عدم كون النزاع لفظيّاً ؛ لأنّه مضافاً إلى أنّ تفسير الأخذ بالعمل مع احتمال أن يكون المراد به التعلَّم أو أخذ الرسالة ممّا لا شاهد له ، وكذا تفسير القبول به على تقدير تسليم ذلك لا يرجع النزاع إلى اللفظ ؛ لتصريح القائل بالالتزام بعدم لزوم العمل في تحقّق التقليد كما في العروة « 2 » . وصرّح به صاحب الفصول « 3 » على ما حكي ، فكيف يجتمع مع القول بأنّ التقليد هو نفس العمل ، وعدم التعرّض للخلاف لا دلالة فيه على عدم كون المسألة خلافية ، كما هو ظاهر .
مضافاً إلى أنّهم رتّبوا الثمرة على هذا النزاع وبنوا مسألة البقاء على تقليد الميّت ، وكذا مسألة العدول عن الحيّ إلى الآخر المساوي له في الفضل على الخلاف في معنى التقليد ، فإنّه وإن كان ترتّب الثمرة والابتناء محلّ نظر بل منع كما سيأتي في المسألتين إن شاء الله تعالى إلَّا أنّ البناء على الخلاف في معنى التقليد دليل على كون الاختلاف فيه لا ينحصر باللفظ ، بل النزاع في أمر حقيقي كما هو غير خفيّ .
هامش
« 1 » قوانين الأُصول : 2 / 160 .
« 2 » العروة الوثقى : 1 / 4 5 مسألة 8 .
« 3 » الفصول الغرويّة : 411 .