تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
معنى التقليد مسألة 2 : التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن وهو الموضوع للمسألتين الآتيتين . نعم ، ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة كفتوى الفقيه وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد ، وسيأتي أنّ مجرّد انطباقه عليه مصحّح له ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة جهات من البحث : الجهة الأُولى : في معنى التقليد بحسب اللغة ، والظاهر أنّ معناه جعل القلادة في الجِيد « 1 » والعنق أي عنق الغير ويتعدّى إلى مفعولين ، وفيه استعمالات مجازية ، مثل حديث الخلافة : قلَّدها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السّلام ) « 2 » ، وفي تطبيق هذا المعنى اللغوي على المعنى الاصطلاحي خلاف ينشأ من الاختلاف في المعنى الاصطلاحي ، وسيأتي توضيحه بعد بيان ذلك المعنى إن شاء الله تعالى . الجهة الثانية : في تفسير التقليد وبيان معناه الاصطلاحي ، فنقول : قد اختلف ظاهر كلماتهم في تعريفه ، والمتحصّل من مجموعها أربعة : أحدها : ما حكي عن العلَّامة ( قدّس سرّه ) في النهاية من أنّه هو العمل بقول الغير من غير حجّة معلومة « 3 » ، وإليه يرجع تفسيره إلى العمل عن استناد ، أو الاستناد إلى الغير في العمل . ثانيها : ما حكي عن جامع المقاصد من أنّه عبارة عن قبول قول الغير من غير حجّة « 4 » . ثالثها : ما حكي عن العضدي من أنّه الأخذ بقول الغير من غير حجّة « 5 » . واختاره المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في الكفاية ، حيث قال : إنّه أخذ قول الغير ورائه للعمل به في الفرعيّات ، أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبّداً بلا مطالبة دليل على رأيه « 6 » . رابعها : التفسير بالالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن كما اختاره صاحب العروة « 7 » ونسب إلى ظاهر الفصول « 8 » .
هامش
« 1 » الجِيد : العنق ، وقيل : مقلَّد ، لسان العرب مادّة « جيد » . « 2 » الكافي : 1 / 199 ح 1 . « 3 » نهاية الأُصول : 346 ( أخذناه من المعالم : 242 ) ، وحكاه في الفصول الغروية أيضاً : 411 . « 4 » جامع المقاصد ، لم نعثر عليه فيه بعد بحث كثير لكن قال به في رسائله : 3 / 175 . « 5 » مختصر المنتهي : 2 / 305 . « 6 » كفاية الأُصول : 539 . « 7 » العروة الوثقى : 1 / 4 . « 8 » الفصول الغروية : 411 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 43 | الشيخ فاضل اللنكراني