معنى التقليد
مسألة 2 : التقليد هو العمل مستنداً إلى فتوى فقيه معيّن وهو الموضوع للمسألتين الآتيتين . نعم ، ما يكون مصحّحاً للعمل هو صدوره عن حجّة كفتوى الفقيه وإن لم يصدق عليه عنوان التقليد ، وسيأتي أنّ مجرّد انطباقه عليه مصحّح له ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة جهات من البحث :
الجهة الأُولى :
في معنى التقليد بحسب اللغة ، والظاهر أنّ معناه جعل القلادة في الجِيد « 1 » والعنق أي عنق الغير ويتعدّى إلى مفعولين ، وفيه استعمالات مجازية ، مثل حديث الخلافة : قلَّدها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السّلام ) « 2 » ، وفي تطبيق هذا المعنى اللغوي على المعنى الاصطلاحي خلاف ينشأ من الاختلاف في المعنى الاصطلاحي ، وسيأتي توضيحه بعد بيان ذلك المعنى إن شاء الله تعالى .
الجهة الثانية :
في تفسير التقليد وبيان معناه الاصطلاحي ، فنقول : قد اختلف ظاهر كلماتهم في تعريفه ، والمتحصّل من مجموعها أربعة :
أحدها :
ما حكي عن العلَّامة ( قدّس سرّه ) في النهاية من أنّه هو العمل بقول الغير من غير حجّة معلومة « 3 » ، وإليه يرجع تفسيره إلى العمل عن استناد ، أو الاستناد إلى الغير في العمل .
ثانيها :
ما حكي عن جامع المقاصد من أنّه عبارة عن قبول قول الغير من غير حجّة « 4 » .
ثالثها :
ما حكي عن العضدي من أنّه الأخذ بقول الغير من غير حجّة « 5 » . واختاره المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في الكفاية ، حيث قال : إنّه أخذ قول الغير ورائه للعمل به في الفرعيّات ، أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبّداً بلا مطالبة دليل على رأيه « 6 » .
رابعها :
التفسير بالالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن كما اختاره صاحب العروة « 7 » ونسب إلى ظاهر الفصول « 8 » .
هامش
« 1 » الجِيد : العنق ، وقيل : مقلَّد ، لسان العرب مادّة « جيد » .
« 2 » الكافي : 1 / 199 ح 1 .
« 3 » نهاية الأُصول : 346 ( أخذناه من المعالم : 242 ) ، وحكاه في الفصول الغروية أيضاً : 411 .
« 4 » جامع المقاصد ، لم نعثر عليه فيه بعد بحث كثير لكن قال به في رسائله : 3 / 175 .
« 5 » مختصر المنتهي : 2 / 305 .
« 6 » كفاية الأُصول : 539 .
« 7 » العروة الوثقى : 1 / 4 .
« 8 » الفصول الغروية : 411 .