شرح
الاحتياط كما في المثال المفروض ، وإلَّا فلا محيص عن التوسّل بأحد الطريقين .
ويرد على الشرح مضافاً إلى أنّ ظاهر صدر العبارة أنّ الاحتياط من دون معرفة الكيفيّة بأحد الطريقين لا يجوز الاكتفاء به في نظر العقل ، ولو مع العلم بإحراز الاحتياط وتحقّقه ، ونحن لا نتصوّر وجهاً لذلك أنّه لم يفهم وجه للترقي إلى أنّ عدم المعرفة مانع من حصول الاحتياط ، فإنّ عدم المعرفة مانع عن حصول العلم بالاحتياط لا عن حصول أصله ؛ لعدم كون العلم بالكيفيّة دخيلاً في الذات بوجه .
الأمر الخامس :
قال في العروة أيضاً : قد يكون الاحتياط في الفعل ، كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته ، وقد يكون في الترك ، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه ، وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار ، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام « 1 » .
وفي شرح بعض الأعلام : لا يخفى أنّ حصر المصنّف ( رحمه الله ) كيفيّة الاحتياط في الصورة المذكورة لا يكون حاصراً لجميع الأقسام ، وذلك لأنّ متعلَّق الشكّ قد يكون واقعة واحدة ، وقد يكون واقعتين ، فإذا كانت الواقعة واحدة فقد يحتمل وجوبها مع القطع بعدم حرمتها ؛ لئلَّا يكون من دوران الأمر بين المحذورين ، فالاحتياط حينئذٍ يكون في الفعل ، سواء كان الوجوب المحتمل استقلاليّاً أم ضمنياً ، وقد يحتمل حرمته مع القطع بعدم وجوبه ، فالاحتياط حينئذٍ في الترك .
وإذا تعدّدت الواقعة فقد يكون الاحتياط في الجمع بين الفعلين من دون تكرار لأصل الواجب ، كما إذا تردّد أمر القراءة في صلاة بين الجهر والإخفات ، فالاحتياط حينئذٍ يتحقّق بالقراءة مرّتين في صلاة واحدة ، إحداهما جهرية والأُخرى مع المخفوت ؛ بأن يقصد بذلك تحقّق الواجب بإحداهما ، وأن تكون الأُخرى مستحبّة ، فإنّها من قراءة القرآن في الصلاة ، أو مع التكرار في أصل الواجب ؛ كما إذا علم إجمالاً بوجوب أحد الفعلين : كالقصر والإتمام . وقد يكون الاحتياط في ترك الفعلين معاً ؛ كما إذا علم
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 7 8 ، مسألة 3 .