شرح
مدفوعة بأنّ المستفاد من الأدلَّة مثل دليل العدول ونحوه أنّ الشارع لم يرض بالاشتغال بصلاة بعنوان أنّها الصلاة اللاحقة إلَّا بعد العلم بفراغ الذمّة عن التكليف بالصلاة السابقة ، فمع الشكّ في الفراغ عن عهدة تكليف الظهر كيف يجوز الشروع في صلاة بعنوان أنّها صلاة العصر ، فتدبر .
الأمر الرابع :
قال صاحب العروة بعد حكمه بجواز العمل بالاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار : لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد « 1 » . وفي المستمسك : هذا شرط للاكتفاء بالاحتياط في نظر العقل ، بل لعلّ عدم المعرفة مانع من حصول الاحتياط فلا يحصل الأمن « 2 » .
أقول :
يرد على المتن أنّه بعد وضوح عدم كون هذا الوجوب إلَّا وجوباً عقليّاً إرشادياً لا دليل على لزوم المعرفة بكيفيّة الاحتياط من طريق التقليد أو الاجتهاد ، بل اللازم بعد ترك الطريقين هو التوسّل إلى الاحتياط ولو لم يكن عارفاً بكيفيّته ، بل احتاط في الكيفيّة أيضاً .
ألا ترى أنّه في مثل اشتباه القبلة إذا كان الواجب أمرين مترتّبين شرعاً كالظهرين مثلاً ، إذا أراد المصلَّي الاحتياط بالصلاة إلى أربع جهات فتارة يعرف من طريق الاجتهاد أو التقليد أنّ اللازم مثلاً هو تقديم محتملات الظهر بجميعها ؛ بأن يأتي بها أوّلاً ثمّ يأتي بمحتملات العصر ثانياً ، وأُخرى يشكّ في أنّه هل يلزم عليه ذلك ، أو يجوز له الإتيان بمحتمل العصر عقيب محتمل الظهر بالنسبة إلى كلّ جهة من الجهات ؟ فإذا احتاط في هذه الصورة لأجل تركه الطريقين وأتى بالكيفيّة الأُولى الموافقة للاحتياط لا مجال لدعوى عدم الاجتزاء به ، مستندة إلى عدم كون الكيفيّة معروفة عنده بالاجتهاد أو التقليد .
ضرورة عدم الفرق في كفاية الاحتياط بين الاحتياط في أصل العمل وبين الاحتياط في كيفيّته كما هو ظاهر . نعم ، يختصّ ذلك بما إذا كانت الكيفيّة جارياً فيها
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 3 ، مسألة 2 .
« 2 » مستمسك العروة : 1 / 7 .