شرح
وجهاً لما أفاده القمّي ( رحمه الله ) ، فتأمّل « 1 » .
الأمر الثالث :
إذا كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً كالظهرين ، واشتبه بعض شرائطها كالقبلة والستر ، فلا إشكال في جواز الشروع في محتملات الواجب الثاني بعد استيفاء محتملات الأوّل ، سواء كان الشروع في الثاني على طبق الشروع في الأوّل أم لا ، ولا في عدم جواز استيفاء محتملات الثاني قبل استيفاء الأوّل ، ولا في عدم جواز الشروع في محتملات الثاني قبل استيفاء الأوّل على نحو يغاير الشروع في الأوّل كما هو ظاهر ، إنّما الإشكال في جواز الإتيان بهما مترتّباً ، كما إذا صلَّى الظهر إلى جهة والعصر إلى تلك الجهة ، ثمّ صلى الظهر إلى جهة أُخرى والعصر إليها وهكذا ، أو صلَّى الظهرين قصراً ثمّ تماماً ، أو بالعكس .
والذي اختاره المحقّق النائيني على ما في التقريرات هو عدم الجواز ، بناءً على ما اختاره سابقاً من ترتّب الامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي وتأخّره عنه « 2 » ، نظراً إلى أنّ في المقام جهتين :
إحداهما :
إحراز القبلة في فرض اشتباهها ، وهو لا يمكن بنحو التفصيل على ما هو المفروض ، فيجتزئ من جهته بالامتثال الإجمالي .
والأُخرى :
إحراز الترتيب بين الصلاتين وهو بمكان من الإمكان ؛ لجواز الإتيان بجميع محتملات الواجب الأوّل ثمّ الشروع في الثاني . وعليه يعلم حين الاشتغال
هامش
« 1 » إشارة إلى أنّ هذا الوجه إنّما يصحّح التفصيل في خصوص الشبهات البدوية ، وأمّا الشبهات المقرونة فعلى تقدير كون العلم الإجمالي منجّزاً كما هو المفروض لا يبقى فيها فرق ، كما أنّه على هذا التقدير يلزم أن لا يكون الاجتناب في التكاليف النفسية مثل قوله : لا تشرب الخمر في الشبهات المقرونة منها بالعلم الإجمالي لازماً أيضاً ، كما لا يخفى .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ هذا التفصيل من القمي ( رحمه اللَّه ) إنّما هو في خصوص الشبهة البدوية لا الأعمّ منها ومن المقرونة ، فلا بدّ من المراجعة إلى كلامه ليظهر الحال ، المؤلَّف دام ظلَّه .
« 2 » تقدّم في ص 33 .