تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
بمحتملات العصر بوقوع الظهر قطعاً وحصول الترتيب جزماً ، وعدم العلم بأنّ العصر الواقعي هل هو المحتمل الأوّل أو الوسط أو الأخير إنّما هو للجهل بالقبلة لا الجهل بالترتيب ، وسقوط اعتبار الامتثال التفصيلي بالإضافة إلى شرط لعدم الإمكان لا يوجب سقوط اعتباره بالنسبة إلى ما يمكن من الشرائط كالترتيب في المقام ، فلا وجه لرفع اليد عن هذه الجهة الدخيلة في الامتثال « 1 » ، انتهى ملخّص ما أفاده ( قدّس سرّه ) . وأورد عليه سيّدنا العلَّامة الأستاذ دام ظلَّه مضافاً إلى منع المبنى ، نظراً إلى ما عرفت من كون الامتثالين في رتبة واحدة وعدم تأخّر الإجمالي عن التفصيلي بمنع البناء ، نظراً إلى عدم الفرق بين هذه الصورة وبين ما إذا شرع في محتملات الثاني بعد استيفاء الأوّل ، وعدم كون الأمر في المقام دائراً بين الموافقة الإجمالية والتفصيليّة ، وذلك لأنّ كلّ واحد من محتملات العصر لو صادف القبلة فقد أتى قبله بالظهر ويحصل الترتيب واقعاً ، وغير المصادف منها عمل لا طائل تحته كغير المصادف من الآخر ولا ترتيب بينهما . وبالجملة : الترتيب أمر إضافي يتقوّم بثلاثة أُمور : وجود الظهر ، ووجود العصر ، وتأخّر الثاني عن الأوّل ، ولا مجال لحصول العمل التفصيلي بتحقّق هذا الأمر الإضافي بعد عدم كون العصر معلوماً إلَّا بالإجمال ، فلا فرق بين الصورتين « 2 » . وربّما يقال : بأنّ الوجه في عدم جواز الشروع في العصر قبل استيفاء محتملات الأوّل ، هو أنّه قد علم من الشرع بمقتضى الأدلَّة أنّ الاشتغال بالعصر إنّما يجوز بعد العلم بالفراغ عن الظهر ، فمع الشك في الفراغ عنه لا يجوز الاشتغال بالأمر المترتّب عليه . ودعوى أنّ الاشتغال غير الجائز إنّما هو الاشتغال بالعصر الواقعي ، وفي هذه الصورة لا يعلم كونه هو العصر الواقعي بل كونه عصراً يلازم كون السابق ظهراً ، فلا وجه لعدم جواز الاشتغال به .
هامش
« 1 » فوائد الأُصول : 4 / 138 . « 2 » تهذيب الأُصول : 2 / 375 377 .