شرح
ثمّ أورد دام ظلَّه على ما أفاده المحقّق المتقدّم في مبنى التفصيل المذكور أوّلاً :
بأنّ القياس المذكور لا يصحّح التفصيل ؛ لعدم الفرق بين العجز عن الشرط والعجز عن المانع ، فلو كان مفاد الدليل هو الشرطية المطلقة والمانعية كذلك فلازمه سقوط الأمر بسبب عدم التمكَّن ، وإن لم يكن كذلك فلازمه سقوط الشرط والمانع عن وصفهما ، كما لا يخفى . وثانياً :
بأنّ العلم والقدرة كلاهما من شرائط التنجيز ؛ لأنّ الأحكام الشرعية أحكام قانونية مطلقة ، وليست القدرة من شرائطها وإلَّا لكان الأصل الجاري مع الشك فيها هو أصل البراءة ، مع أنّ بناءهم على الاحتياط ، مضافاً إلى أنّه من البعيد أن يكون المستفاد من العبارة الأولى بنظر المحقّق القمّي ( رحمه الله ) هو الشرطية بعد كون جمهور الأصحاب قائلاً بالمانعية « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ ما أفاده المحقّق القمي ( رحمه الله ) ليس مبنيّاً على ما هو المعروف منه من عدم ثبوت وصف التنجيز للعلم الإجمالي ، بل على أنّ الدليل المتضمّن لإفادة الشرعية أو المانعية لو كان بصورة الخطاب وبيان التكليف تقتصر في مفاده على خصوص المورد ، الذي يمكن أن يكون التكليف باعثاً إليه أو زاجراً عنه ، فإنّ التكليف في مثل المقام وإن لم يكن تكليفاً نفسياً بل يكون غيريّاً ، إلَّا أنّه مع ذلك لا يفيد الشرطية أو المانعية إلَّا بالمقدار الذي يمكن سعة دائرة التكليف .
ومن الواضح أنّ مثل قوله ( عليه السّلام ) : لا تصل فيما لا يؤكل لحمه « 2 » لا يمكن أن يكون زاجراً عن الفرد الذي يشكّ في كونه من مصاديق غير المأكول ، وهذا بخلاف ما لو كان الدليل مثل قوله ( عليه السّلام ) : لا صلاة إلَّا بطهور « 3 » الظاهر في عدم تحقّق الماهية بدونه ، كما لا يخفى .
وهذا الذي ذكرناه وإن لم يكن خالياً عن النظر بل المنع إلَّا أنّه يمكن أن يكون
هامش
« 1 » تهذيب الأُصول : 2 / 372 373 .
« 2 » تقدّم في ص 45 .
« 3 » تقدّم في ص 45 .