تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
بداعي احتمال الأمر كاف بعد كونه هو المقدار الممكن في حقّه ، فتأمّل . الأمر الثاني : حكي عن المحقّق القمّي ( قدّس سرّه ) التفصيل في وجوب الاحتياط في باب الشرائط والموانع بين ما يستفاد من مثل قوله ( عليه السّلام ) : لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه « 1 » . وما يستفاد من مثله قوله ( عليه السّلام ) : لا صلاة إلَّا بطهور « 2 » . فاختار وجوب الاحتياط في موارد الشبهة الموضوعيّة في الثاني دون الأوّل « 3 » . وهذا الكلام بظاهره ممّا لا يتمّ ، ولذا صار مورداً لاعتراض من تأخّر عنه ؛ بأنّه لا فرق بمقتضى القاعدة العقلية الحاكمة بوجوب الاحتياط بين الصورتين ، وأنّ حكم العقل بلزوم الإتيان بالأطراف أو الطرفين ثابت في البين ، ولكنّه وقع الإشكال في مبنى هذا التفصيل . فالذي أفاده المحقّق النائيني على ما في تقريراته بعد استفادته من كلامه أنّ هذا التفصيل في باب الشرائط لا بينها وبين الموانع ، أنّ الوجه فيه قياس باب العلم والجهل بالموضوع بباب القدرة والعجز ، فكما أنّ القدرة من شرائط الفعلية لا التنجيز فكذا العلم . ثمّ أورد عليه بالفرق بين القدرة والعلم ، فإنّ القدرة من شرائط ثبوت التكليف وفعليته والعلم من شرائط التنجيز « 1 » . والذي اختاره سيدنا العلَّامة الأُستاذ دام ظلَّه أنّ هذا الكلام من المحقّق القمّي ( قدّس سرّه ) مبنيّ على ما هو المعروف منه من عدم كون العلم الإجمالي منجّزاً أصلاً ، وأنّ الشبهة المقرونة لا تكون إلَّا كالشبهة البدوية ، وحينئذٍ فاللازم الرجوع إلى الأصل ، وحيث إنّ المستفاد من العبارة الأُولى المانعية ومن الثانية الشرطية ، فالواجب في الصورة الأولى هو الرجوع إلى البراءة لانحلال الحكم حسب أفراد المانع ، فيؤخذ في المعلوم ويجري في المشكوك الأصل ، والواجب في الصورة الثانية هو الرجوع إلى أصالة الاشتغال لوجوب إحراز الشرط ، ولا يحصل إلَّا بالصلاة في الثوبين مثلاً .
هامش
« 1 » الوسائل : 4 / 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ب 2 ح 6 ، وفيه : في وصيّة النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) لعلي ( عليه السّلام ) ، قال : يا عليّ لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه . « 2 » التهذيب : 1 / 49 ح 144 و 209 ح 605 و 2 / 140 ح 545 ، الوسائل : 1 / 365 ، أبواب الوضوء ب 1 ح 1 . « 3 » لم نعثر عليه في كتبه التي لدينا ، نعم حكاه عنه المحقّق النائيني في فوائد الأُصول : 4 / 134 . « 1 » فوائد الأُصول : 4 / 135 .