شرح
واستضعف دام ظلَّه ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) بعدم الدليل على الجزم في النيّة ، بل يكفي كون العمل مأتيّاً به لله تعالى ؛ وهو حاصل في إتيان كلّ واحد من المحتملين ، ولا يحتاج إلى الجزم بوجود الأمر في البين حتى لا تصحّ إطاعة المحتمل الأوّل إلَّا مع قصد الإتيان بالآخر .
وبالجملة :
الداعي إلى الإتيان بأحد المحتملين ليس إلَّا إطاعة المولى ، فهو على فرض الانطباق مطيع لأمره ، وقصد الإتيان بالآخر لا ينفع وجوده ولا يقدح عدمه « 1 » .
أقول :
الظاهر أنّ مقصود الشيخ ( رحمه الله ) أنّه يعتبر في باب العبادات أن يتحقّق عنوان الإطاعة والامتثال ، بخلاف سائر الواجبات التي يكتفى فيها بمجرّد تحقّق المأمور به في الخارج بأيّ نحو كان ، وتحقّق هذا العنوان فيما إذا لم يكن الأمر معلوماً للمكلَّف لا يتوقّف إلَّا على الإتيان بالعمل بداعي مجرّد احتمال الأمر ؛ لعدم إمكان الزائد على هذا المقدار في حقّه .
وأمّا إذا كان الأمر معلوماً للمكلَّف ولو بالإجمال ، فتحقّق هذا العنوان يتوقّف على قصد رعاية الأمر وامتثاله مطلقاً أي سواء كان المأمور به هو المحتمل الأوّل أو الثاني وبدون ذلك لا مجال لتحقّق الامتثال ، فاللازم على المكلَّف أن يكون حال الإتيان بالأوّل قاصداً للإتيان بالثاني ، وإلَّا لا يتحقّق الامتثال ولو انكشف كونه هو المأمور به .
ويمكن أن يقال عليه : إنّه لا دليل على اعتبار هذا العنوان وتحقّقه في سقوط الأمر العبادي وحصول الغرض منه ، بل اللازم في باب العبادات مجرّد كون العمل صادراً لا عن داعٍ دنيويّ ، والمفروض تحقّقه فيما نحن فيه ، فالظاهر بناءً على ما ذكرنا الاكتفاء بمجرّد الإتيان بداعي احتمال كون الأوّل هو المأمور به .
ثمّ إنّه على مبنى الشيخ ( رحمه الله ) لو بدا له بعد الإتيان بالأوّل قاصداً لعدم الإتيان بالآخر أو غير قاصد للإتيان به أن يأتي بالثاني أيضاً ، فهل يكفي ذلك في تحقّق الامتثال أم لا ؟
الظاهر هو التفصيل بين ما لو انكشف كون الأوّل هو المأمور به ، فلا يكتفى به لعدم تحقّق قصد الامتثال ، وبين ما لو انكشف كون الثاني كذلك فيجتزئ به ؛ لأنّ إتيانه
هامش
« 1 » تهذيب الأُصول : 2 / 374 .