تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
واعترض عليه المحقّق النائيني على ما في التقريرات بأنّ العلم بالأمر لا يوجب فرقاً في كيفيّة النيّة ، فإنّ الطاعة في كلّ من المحتملين ليست إلَّا احتمالية كالشبهة البدوية ، إذ المكلَّف لا يمكنه أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي عند الإتيان بكلّ من المحتملين ، وليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء حتى يقال : العلم بتعلَّق التكليف بعمل واحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم ، فلو أتى المكلَّف بأحد المحتملين من دون قصد الإتيان بالآخر يحصل الامتثال على تقدير تعلَّق الأمر بالمأتيّ به ، وإن كان متجرّياً في عدم قصده الامتثال على كلّ تقدير « 1 » . وأجاب عن هذا الاعتراض سيّدنا العلَّامة الأُستاذ الماتن دام ظلَّه العالي بأنّ الفرق بين الصورتين من حيث الداعي واضح جدّاً ؛ لأنّ الداعي في الأُولى ليس إلَّا احتمال الأمر ، وفي الثانية له داعيان : داعٍ إلى أصل الإتيان وهو الأمر المعلوم ، وداع إلى الإتيان بالمحتمل لأجل احتمال انطباق المعلوم عليه ، والانبعاث في كلّ من المحتملين إنّما هو عن هذين الداعيين . غاية الأمر أنّ الدّاعي الثاني ناشئ من الداعي الأوّل ، فالداعي الأوّل هو الأمر المعلوم تعلَّقه بما ينطبق على أحد المحتملين لا احتمال الأمر . غاية الأمر أنّه ينشأ من هذا الداعي إرادة الإتيان بكلّ من المحتملين ؛ لتوقّف الإتيان بالمأمور به عليه « 2 » . وحينئذٍ فقد يكون المكلَّف بمثابة ينبعث من الأمر المعلوم بحيث يحصل له الداعي إلى الإتيان بالمحتملين معاً ؛ لأنّه لا يرضى إلَّا بالموافقة القطعية التي لا تحصل إلَّا بالإتيان بهما ، وقد يكون بحيث ينبعث من الأمر المعلوم بمقدار لا يحصل له إلَّا الداعي إلى الإتيان بأحد المحتملين ؛ لأنّه يخاف من المخالفة القطعية الحاصلة بترك كلا المحتملين معاً ، وحينئذٍ فلو أتى بأحدهما وصادف الواقع يكون ممتثلاً ؛ لأنّ الداعي له هو قصد الامتثال بالنسبة إلى الأمر المعلوم لا لأجل ما أفاده المحقّق النائيني من كفاية الإتيان باحتمال الأمر .
هامش
« 1 » فوائد الأُصول : 4 / 136 137 . « 2 » تهذيب الأُصول : 2 / 375 .