شرح
الطاعة أو في اتّصاف العبادة بالعبادية خارج عن محلّ الكلام ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا الشكّ في صغرى المسألة الأُصولية فالظاهر أنّ المرجع فيه هو أصالة الاشتغال ؛ للشكّ في تحقّق ما هو الدخيل في المأمور به قطعاً مع الاقتصار على الامتثال الإجمالي ؛ لأنّ المفروض الشكّ في إمكان رعاية مثل قصد الوجه المعتبر فرضاً في الاحتياط ، والمرجع في مثل هذا الشكّ أصالة الاشتغال بلا إشكال .
هذا تمام الكلام في الصورة الأُولى ؛ وهو الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكَّن من الامتثال التفصيلي .
وأمّا الصورة الثانية :
أي صورة عدم التمكَّن من الامتثال التفصيلي ، فالمصرّح بعدم جواز الاحتياط فيها هو الحلَّي ( قدّس سرّه ) على ما حكي عنه سابقاً « 1 » ؛ من حكمه بعدم جواز تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين بالنجاسة ، وأنّه لا بدّ من أن يصلَّي عارياً ، والحقّ أنّه لا مجال بعد الحكم بالجواز في الصورة الأُولى للمناقشة في هذه الصورة أصلاً ، فجواز الاحتياط في كلتا الصورتين بمعنى الاجتزاء والاكتفاء به في مقام الامتثال أو ترتّب الأثر المقصود واضح لا ينبغي أن يخفى .
بقي في باب الاحتياط أُمور ينبغي أو يجب التنبيه عليها :
الأوّل :
فصّل الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) في العبادات بين الشبهات البدوية والمقرونة بالعلم الإجمالي بالاكتفاء في الأُولى بمجرّد قصد احتمال الأمر ؛ لأنّه هو الذي يمكن في حقّه ، وبعدم الاكتفاء به في الثانية ، بل اللازم قصد امتثال الأمر المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير .
قال : ولازمه أن يكون المكلَّف حال الإتيان بأحد المحتملين قاصداً للإتيان بالآخر ، إذ مع عدم ذلك لا يتحقّق قصد امتثال الأمر المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير ، بل يكون قصد امتثال الأمر على تقدير تعلَّقه بالمأتيّ به ، وهذا لا يكفي في تحقّق الامتثال مع العلم بالأمر « 2 » .
هامش
« 1 » في ص 30 .
« 2 » انظر فرائد الأُصول : 2 / 455 ، لكن ليس فيها بهذه العبارة ، وهذه العبارة مذكورة في تهذيب الأُصول : 2 / 373 374 .