شرح
وأجاب عن هذا الوجه المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) في رسالته في الاجتهاد والتقليد بما حاصله : أنّ اللعب إمّا يكون ضائراً بداعي الأمر بحيث لا يصدر الفعل عن داعي الأمر ، أو يضرّ به بحيث يكون تشريكاً في الداعي ، أو يكون عنواناً للفعل فيكون الفعل معنوناً بعنوان قبيح ، والكلّ باطل .
أمّا صدور الفعل لا عن داعي الأمر فهو خلف ؛ لأنّ المفروض أنّ المحرّك الأصلي نحو الصلاة الواجبة واقعاً هو الأمر بها .
وكذا لو كان تشريكاً في الداعي ، مع أنّه لو كان تشريكاً بطلت العبادة ولو كان الدخيل داعياً عقلائيّاً .
وأمّا كونه عنواناً لفعل الصلاة فلا وجه له ؛ لأنّ اللعب يحصل بالتكرير لا بالعمل المكرّر ، وبعبارة أُخرى الإطاعة اليقينيّة تحصل بأحد نحوين : إمّا بالامتثال التفصيلي ، وإمّا بإتيان صلاتين أو أكثر ، ومن هذه الحيثيّة الراجعة إلى تحصيل اليقين بإطاعة الأمر ليس شيء منهما لغواً وعبثاً ، لكن مع إمكان الأوّل وعدم ترتّب غرض عقلائيّ على النحو الثاني يكون لغواً من هذه الجهة لا من حيث المحصليّة لليقين ، فالصلاة الواقعية الموجودة في ضمن الصلوات المتكرّرة لا توصف باللغوية والعبثية ، بل المجموع بما هو مجموع ، فلم يلزم وصف عنوانيّ قبيح في الصلاة المأتيّ بها موافقة لأمرها في ضمن المجموع « 1 » .
أقول :
لو سلَّمنا كون اللعب ضائراً بداعي الأمر ومنافياً للقربة المعتبرة في صحّة العبادة أو الإخلاص المعتبر فيها فهو غير ضائر بما هو محلّ الكلام في المسألة الأُصولية ؛ لما عرفت من أنّ النزاع فيها إنّما هو في جواز الاجتزاء بالامتثال الإجمالي مع فرض كون المأتي به واجداً لجميع ما اعتبر فيه من القيود والخصوصيّات ، ففرض كون اللعب منافياً لرعاية بعض تلك الخصوصيّات يوجب الخروج عمّا هو محلّ البحث .
هامش
« 1 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 185 186 .