تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
عن شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّه استظهر في رسالة الاجتهاد والتقليد عدم الخلاف في بطلان الاحتياط في العبادة إذا استلزم تكرار أفراد ماهيّة واحدة ، بحيث كان التكرار في الواجب الضمني دون الاستقلالي ، كما فيما إذا تردّد أمر القراءة بين الجهر والإخفات ، كما في قراءة صلاة الظهر من يوم الجمعة ، حيث إنّ مقتضى بعض الروايات « 1 » وجوب الجهر بها « 2 » . والجواب عنه أنّ الشهرة غير متحقّقة ؛ لعدم تعرّض كثير من الأصحاب لهذه المسألة ، والإجماع المنقول لا يكون قابلاً للاستدلال مطلقاً على اختلاف بينهم في بعض موارده ، والمقام خارج عنه خصوصاً في مثل ما نحن فيه ممّا لم يقع التعرّض له إلَّا من بعض الأصحاب ، مضافاً إلى احتمال أن يكون الوجه في المنع هو بعض الأُمور العقلية التي صارت موجبة لتخيّل المنع . ومع هذا الاحتمال لا يبقى للتشبّث به مجال ، والإجماع الذي ادّعاه الرضي ( قدّس سرّه ) لا يكون ناظراً إلى المقام ، بل إلى الاكتفاء بفعل صلاة لا يعلم أحكامها واشتمالها على الخصوصيّات المعتبرة فيها ، لا ما يعلم اشتمالها على جميع أجزائها وشرائطها . غاية الأمر أنّه لم يتميّز الواجب عن المستحبّ منها ، بل هذا كما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) « 3 » نظير قولهم : عمل العامي بلا اجتهاد ولا تقليد باطل « 4 » ، فإنّه لا يكون ناظراً إلى الاحتياط بوجه ، بل النظر إلى إتيان فعل لا يدرى موافقته للمأمور به لا اجتهاداً ولا تقليداً ، فإنّ الفعل حينئذٍ لا يكون مطابقاً للمأمور به بحسب العادة إلَّا بالاجتهاد أو التقليد ، فلا يصحّ الاقتصار عليه ، لا أنّه باطل بحسب الواقع ولو ظهر موافقته له أو للفتوى ، كما لا يخفى . ثانيها : ما أفاده المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) على ما في تقريراته ، وملَّخصه : إنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون الداعي والمحرّك للمكلَّف نحو العمل هو تعلَّق الأمر به والبعث إليه ، وهذا المعنى لا يتحقّق
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : 6 / 160 162 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ب 73 . « 2 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 50 . « 3 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 183 . « 4 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 49 ، فرائد الأصل : 2 / 506 ، مستمسك العروة : 1 / 6 - 7 .