تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الواقعي ، ومن المعلوم أنّ الإتيان بكلّ من المحتملين بوصف أنّها عبادة مقرّبة موجب للتشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي فيكون محرّماً ، فالاحتياط غير ممكن في العبادات ، وإنّما يمكن في غيرها لعدم اعتبار قصد القربة فيها المستلزم لإتيان غير العبادة بوصف أنّها عبادة ، كما عرفت « 1 » . ويرد عليه مضافاً إلى عدم استلزام الاحتياط للتشريع ؛ لأنّ اعتبار قصد القربة في العبادة لا يقتضي لزوم رعايته في كلّ من المحتملين ، بل اللازم الإتيان بما هو الواجب في الواقع بوصف أنّها عبادة مقرّبة ، فيقصد في كلّ منهما حصول التقرّب به أو بصاحبه الذي يأتي به بعده أو أتى به قبله ، وإلى أنّه على تقدير تسليم الاستلزام لا معنى لسراية الحكم عن عنوان التشريع على تقدير كونه من العناوين المعقولة الاختيارية على خلاف ما قرّرنا في محلَّه ، وتعلَّق النهي التحريمي به إلى عنوان الاحتياط المستلزم له إنّ البحث ليس في الجواز والتحريم بل في الاكتفاء في مقام الامتثال بالإجمالي منه ، ومن المعلوم أنّ قصد التقرّب في غير العبادة لا يوجب بطلان العبادة المأتيّ بها مع جميع الخصوصيّات حتى القربة المعتبرة كما هو المفروض ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّ هنا روايتين قد استدلّ بهما على بطلان الاحتياط في العبادة : إحداهما : وهي التي حكي عن بعض المحقّقين « 2 » الاستدلال بها : صحيحة أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخزاز ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في حديث قال : إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله ، فلا تؤدّوا بالتظنّي « 3 » . والأُخرى : ما رواه الصدوق في محكي العيون بإسناده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السّلام ) في حديث ، أنّه كتب إلى المأمون : وصيام شهر رمضان يصام
هامش
« 1 » فرائد الأُصول : 2 / 448 . « 2 » بعض المحقّقين . « 3 » التهذيب : 4 / 160 ح 451 ، الوسائل : 10 / 256 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 16 .