شرح
للرؤية ويفطر للرؤية . ورواه في تحف العقول مرسلاً نحوه ، وفي الخصال بإسناده عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد ( عليهما السّلام ) في حديث شرائع الدين مثله « 1 » .
والجواب عن الاستدلال بهما مضافاً إلى أنّ البحث كما عرفت إنّما هو في حكم العقل بجواز الاكتفاء بالاحتياط الذي هو عبارة عن الإتيان بالعبادة بجميع ما اعتبر فيها من الخصوصيّات لا في حكم الشرع بذلك ؛ لعدم كون النزاع في الجواز والحرمة كما مرّ مراراً ، وإلى أنّ مرجع مفاد الروايتين إلى اعتبار أمر آخر في فرائض الله غير الأُمور المعروفة ، وهو عدم جواز إتيانها مع التظنّي وعدم العلم ، ومرجعه إلى اعتبار التمييز الذي عرفت أنّ الإخلال به في مورد الاحتياط لا يستلزم الحكم بعدم الاجتزاء به فيما هو محلّ البحث والنزاع أنّ الروايتين ليس مفادهما ما توهّمه المستدلّ ، بل ظاهرهما عدم جواز الإتيان بفريضة من فرائض الله مع الشك والتظنّي بعنوان أنّها تلك الفريضة ، فلا يجوز الإتيان بالصوم في يوم الشك من شعبان بعنوان أنّه صوم شهر رمضان والفريضة الإلهية في هذا الشهر .
وأمّا الإتيان به بعنوان الاحتياط واحتمال كونه من رمضان فلا دلالة في الروايتين على عدم جواز هذا النحو من الإتيان ، فقوله ( عليه السّلام ) : « لا تؤدّوا بالتظنّي » في الرواية الأُولى ، و « يصام للرؤية » في الرواية الثانية معناه عدم جواز الأداء مع الشك بعنوان تلك الفريضة ، وعدم جواز الصيام قبل الرؤية بعنوان أنّه من رمضان وفريضة من فرائض الله ، فهما أجنبيّان عمّا نحن بصدده من جواز الإتيان بعنوان الاحتياط .
وقد أُورد على الاستدلال بالروايتين بوجوه أُخَر من الإيراد أيضاً ، لكنّها غير مجدية أو خالية من الخدشة ، فراجعها .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم يقم دليل على تأخّر رتبة الامتثال الإجمالي
هامش
« 1 » عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) : 2 / 124 ح 1 ، تحف العقول : 419 ، الخصال : 606 ح 1 ، الوسائل : 10 / 259 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 26 .