شرح
في الامتثال الإجمالي ؛ لأنّ الدّاعي في كلّ واحد من الطرفين هو الاحتمال أي احتمال الأمر فالإنبعاث إنّما يكون عن احتمال البعث ، وهذه وإن كان قسماً من الإطاعة ونحواً من الامتثال إلَّا أنّه لا مجال له مع التمكَّن من الامتثال التفصيلي لتأخّره عنه رتبة ، فالإنصاف أنّ دعوى القطع بتقدّم رتبة الامتثال التفصيلي على الإجمالي مع التمكَّن عنه في الشبهات الموضوعية والحكمية غير مجازفة « 3 » .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ الانبعاث لا يعقل أن يكون عن البعث بمجرّد وجوده الواقعي ، وإلَّا يلزم عدم تحقّق العصيان من أحد ، من غير فرق بين العالم به والجاهل ، مع وضوح تحقّق المخالفة من كلا الفريقين ، بل الباعث هو العلم بالبعث لا بمجرّده أيضاً ، بل بما يترتّب عليه من العواقب والتبعات ؛ لأنّ العلم بالبعث أيضاً ربّما لا يوجب التحريك نحو العمل المبعوث إليه ، بل دائماً إلَّا ما شذّ وندر لا يكون كذلك ما لم ينضمّ إليه سائر المقدّمات من ترتّب المثوبة أو العقوبة واشتياق المكلَّف إلى الوصول بالأُولى والتخلَّص عن الثانية ، وإلى منع اعتبار كون الانبعاث عن البحث على تقدير إمكانه ومعقوليّته دخيلاً في تحقّق الطاعة وصدق الامتثال ؛ لعدم قيام الدليل عليه .
وما أفاده من حكم العقل بذلك ممنوع جدّاً ؛ لأنّ العقل لا يدرك إلَّا لزوم الإتيان بالمأمور به بجميع ما اعتبر فيه من القيود والخصوصيّات ، والمفروض تحقّقه في المقام ؛ لأنّ الكلام بعد الفراغ عن عدم اعتبار قصد الوجه وشبهه أو عدم كون الاحتياط مستلزماً للإخلال به أنّه على تقدير تسليم مدخلية الانبعاث عن البعث في تحقّق الطاعة لا دليل على اعتبار عنوان الطاعة في سقوط الأمر ولو كان عباديا ، بل الواجب مجرّد الإتيان بما تعلَّق به الأمر بشراشر أجزائه وشرائطه ، ولا وجه للحكم باعتبار تحقّق عنوان آخر بعد عدم نهوض دليل عقليّ أو نقليّ عليه ، فالإنصاف أنّ ما أفاده من كون الدعوى المذكورة غير مجازفة مجرّد ادّعاء بلا بيّنة وبرهان ، كما هو غير خفيّ .
هامش
« 3 » فوائد الأُصول : 3 / 73 .