شرح
مضافاً إلى أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة هو العقل ، ومن الواضح أنّ المكلَّف المنبعث عن مجرّد احتمال البعث أقوى عنده في صدق الإطاعة وعنوان المطيع ممّن لا ينبعث إلَّا بعد العلم بثبوت البعث ، مع أنّ الانبعاث في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو عن العلم بالبعث ، ضرورة أنّه لو لم يكن العلم به ولو إجمالاً متحقّقاً لم يتحقّق الانبعاث من كثير من الناس ، الذين لا ينبعثون عن مجرّد احتمال البعث ولا يتحرّكون بحركة الاحتمال كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه ذكر في « المستمسك » في مقام الجواب عن هذا الوجه أنّ فعل كلّ واحد من الأطراف ناشئ عن داعي الأمر بفعل الواجب ، والاحتمال دخيل في داعويّة الأمر لا أنّه الداعي إليه ، وإلَّا كان اللازم في فرض العلم التفصيلي البناء على كون الفعل ناشئاً عن داعي العلم بالأمر لا عن داعي نفس الأمر ، إذ الفرق بين المقامين غير ظاهر « 1 » .
ويمكن الإيراد عليه بأنّه في صورة العلم بوجود البعث يكون الانبعاث مستنداً إلى نفس البعث ؛ لأنّه قد نال الواقع ووصل إليه بالعرض ، وهذا بخلاف صورة الاحتمال ، فإنّ الانبعاث فيها لا محالة يكون مستنداً إلى الاحتمال الذي لا يكون له كاشفية بوجه ، وهذا هو الفارق بينهما في صدق الإطاعة والامتثال ، فإنّ المحرّك والداعي في الصورة الأُولى هو الواقع المنكشف ، وفي الصورة الثانية هو نفس الاحتمال ، فالتحقيق في الجواب ما ذكرنا .
ثالثها :
كون التكرار لعباً بأمر المولى وعبثاً محضاً ، خصوصاً مع كون التمكَّن من تحصيل العلم والامتثال التفصيلي بسهولة ، بحيث لا يحتاج إلى مؤنة زائدة على مثل السؤال عن العالم الحاضر عنده ، وكان التكرار الذي يحصل به الاحتياط متوقّفاً على تكرار العمل مائة أو أزيد مثلاً ، فإنّه لا يرتاب في كون التكرار مع اجتماع هاتين الجهتين لعباً وعبثاً ، وهو ينافي العبودية المطلوبة في باب العبادات ، الذي هو محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام .
هامش
« 1 » مستمسك العروة : 1 / 8 .