شرح
إلَّا ما حكي عن الشيخ ( رحمه الله ) من النقاش الذي عرفت « 1 » .
والتحقيق في دفعه بعد عدم كون العقود والإيقاعات أسباباً ومؤثرات حقيقة ، ضرورة أنّ ما يترتّب عليها ليس إلَّا الأُمور الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء والشارع ، وهي بعيدة عن عالم التأثير والتأثّر بمراحل ، فهذه أي العقود والإيقاعات موضوعات للاعتبار ومقدّمات له أن يقال : إنّ الجزم المعتبر في المعاملة عبارة عن تعلَّق القصد والإرادة الجدّية بتحقّق مقتضاها عقيب الإنشاء ، وهذا لا ينافي مع الترديد فيما هو الموضوع للاعتبار ، فإنّ احتمال تحقّق الاعتبار عقيب اللفظ المحتمل منشأ لتعلَّق الإرادة الجديّة بالإنشاء بذلك اللفظ .
وبالجملة :
الداعي والمحرّك له على الإنشاء بكلا اللفظين ليس إلَّا تعلَّق القصد الجدّي بتحقّق موضوع الاعتبار لدى العرف والشرع ، فهذا النقاش أيضاً ممنوع .
وأمّا الواجبات ، فالتوصليّات منها أيضاً ممّا لم ينقل عن أحد المنع أو النقاش في جريان الاحتياط فيها ، من دون فرق بين ما كان تحقّق عنوانه متوقّفاً على القصد إليه كأداء الدين مثلاً ، وما لم يكن كذلك كغسل الثوب . نعم ، بناءً على المنع في العبادات لأجل الإخلال بقصد القربة يمكن أن يقال بالمنع منه هنا بالإضافة إلى ترتّب المثوبة ، فإنّ قصد القربة وإن لم يكن معتبراً في سقوط الأمر وتحقّق الموافقة إلَّا أنّه معتبر في ترتّب المثوبة ، وعليه فالاحتياط فيها من هذه الجهة يمكن المنع عنه ، بمعنى أنّ الأثر المترقّب وهو ترتّب المثوبة لا يترتّب على الاحتياط ؛ لإخلاله بقصد القربة على ما هو المفروض .
وأمّا العبادات ، فظاهر ما نسب إلى المشهور « 2 » من بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد عدم الاجتزاء بالاحتياط مطلقاً ، من دون فرق بين ما إذا كان مستلزماً للتكرار وما إذا لم يكن ، بل ظاهر ما حكي عن الرضي ( قدّس سرّه ) من دعوى الاتّفاق على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها « 3 » ، وتقرير أخيه المرتضى ( قدّس سرّه ) « 4 » له ذلك أيضاً
هامش
« 1 » في ص 26 .
« 2 » فرائد الأُصول : 2 / 506 ، مستمسك العروة : 1 / 6 7 .
« 3 » حكاه عنه في مستمسك العروة : 1 / 7 .
« 4 » رسائل الشريف المرتضى : 2 / 383 384 ، والحاكي هو الشيخ في فرائد الأُصول : 1 / 71 .