حكمه على الطرفين ، وكذا الحال فيما إذا وقع إيقاع متعلَّق بشخصين ، كالطلاق والعتق ونحوهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة وجوه بل أقوال ثلاثة :
أحدها :
ما اختاره صاحب العروة ( قدّس سرّه ) « 1 » من الحكم ببطلان المعاملة من كلا الجانبين لأنّها متقوّمة بالطرفين ، ومعاقدة وارتباط بين الالتزامين ، فلا يعقل أن يكون صحيحاً من جانب واحد ، فإذا حكم ببطلانه من طرف واحد فاللازم الحكم بالبطلان من كلا الطرفين .
ثانيها :
ما اختاره المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) « 2 » في حاشية المكاسب من الحكم بصحّة المعاملة من كلا الطرفين ، وجواز ترتيب الأثر عليها من كلّ من المتعاملين ؛ لأنّ المعاملة أمرٌ يتقوّم بطرفي المعاملة ، فإذا كانت محكومة بالصحّة من طرف واحد فمقتضى ذلك صحّتها من الطرف الآخر أيضاً للدلالة الالتزامية .
ثالثها :
ما اختاره الماتن دام ظلَّه والشارحان « 3 » للعروة من أنّه لا مانع من التفكيك والحكم بصحّة المعاملة من طرف وبطلانها من الطرف الآخر ، فالمعاملة عند من يرى جواز العقد بالفارسية وأوقعها كذلك صحيحة مؤثّرة في النقل والانتقال ، وعند من لا يرى جواز ذلك لم يؤثّر في التمليك والتملَّك بوجه .
ودعوى : أنّه كيف يمكن التفكيك مع العلم ببطلانه ، فإنّ المعاملة إذا كانت صحيحة تكون كذلك من الجانبين ، وإذا لم تكن صحيحة تكون كذلك من الطرفين ، وبعبارة أخرى لا يعقل تأثيرها في نقل المبيع مثلاً فقط ، من دون أن تكون مؤثّرة في انتقال الثمن أو بالعكس ، فكيف يمكن تحقّق التأثير بالإضافة إلى الثمن دون المثمن .
مدفوعة بأنّ ذلك إنّما هو بالإضافة إلى الحكم الواقعي ، فإنّ المعاملة بهذه الملاحظة لا يعقل أن تكون صحيحة وفاسدة معاً ، وأمّا بالإضافة إلى الحكم الظاهري
هامش
« 1 » العروة : 1 / 19 مسألة 55 .
« 2 » راجع حاشية المكاسب للأصفهاني : 1 / 295 296 .
« 3 » مستمسك العروة : 1 / 88 89 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 385 .