تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
مسألة 33 : إذا وقعت معاملة بين شخصين وكان أحدهما مقلَّداً لمن يقول بصحّتها ، والآخر مقلداً لمن يقول ببطلانها يجب على كلّ منهما مراعاة فتوى مجتهده ، فلو وقع النزاع بينهما يترافعان عند أحد المجتهدين أو عند مجتهد آخر ، فيحكم بينهما على طبق فتواه وينفذ
شرح
بما هو صحيح بحسب اعتقاده والموضوع للأثر على نحو ما مرّ في الوكالة . وأمّا لو كان مورد الإجارة أمراً غير عبادي كما إذا استأجره لإيقاع عقد أو إيقاع فهل المعتبر حينئذٍ لزوم الإتيان بما يكون صحيحاً عنده ، أو أنّه لا بدّ من رعاية الصحيح عند المستأجر ؟ ربّما يقال بأنّه في مقام الإثبات إن كان هناك قرينة على تقييد العلم بنظر شخص معيّن تعيّن العمل عليها وإلَّا كان مقتضى إطلاق الإجارة العمل بنظر الأجير على نحو ما تقدّم في الوكيل . ومقتضى ذلك جواز الاقتصار على الصحيح عنده ولو مع العلم بالبطلان عند المستأجر ، مع أنّه يمكن أن يقال ببطلان الإجارة في هذا الفرض أيضاً ، فإنّه مع العلم ببطلان العقد عند المستأجر وأنّه لا يكون موضوعاً للأثر الشرعي بوجه لا يكون العمل المستأجر عليه حينئذٍ إلَّا لغواً خالياً عن الفائدة ، مع أنّه يعتبر في صحّة الإجارة على المشهور « 1 » أن يكون في العمل المستأجر عليه منفعة عائدة إلى المستأجر ونفع واصل إليه ، فإذا لم يكن العقد بالفارسيّة عنده إلَّا كالعدم فكيف يصحّ الاستئجار عليه وبذل المال في مقابله ؟ ! اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ مورد الإجارة ليس خصوص العقد بالفارسية حتى لا يصحّ الاستئجار عليه ، بل إيقاع عقد صحيح بنحو كلَّي . غاية الأمر أنّ الأجير اختار من مصاديقه ما يكون صحيحاً بنظره غير صحيح بنظر المستأجر ، إلَّا أن يناقش في صحّة الإجارة بهذه الكيفيّة الراجعة إلى كون المستأجر عليه كلَّياً قابلاً للانطباق على ما لا يكون فيه منفعة عائدة إلى المستأجر ، والتحقيق في محلَّه .
هامش
« 1 » راجع مسالك الأفهام : 3 / 130 ، جواهر الكلام : 22 / 116 وما بعدها .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 294 | الشيخ فاضل اللنكراني