تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
الأعلم للتقليد . ضرورة أنّه ليس المراد الرجوع إلى الغير بالإضافة إلى الاحتياط ، لما مرّ مراراً « 1 » من أنّ الاحتياط طريق ثالث في مقابل الطريقين الاجتهاد والتقليد ، بل المراد الرجوع إليه بالنسبة إلى الفتوى الَّتي تكون مسبوقة بالاحتياط أو ملحوقة به ، ومع ثبوت الفتوى للأعلم وتعيّنه للتقليد كما هو المفروض لا مجال للرجوع إلى الغير ولو مع الرعاية المذكورة ، وهذا الفرق وإن لم يقع التصريح به في المتن إلَّا أنّه يظهر منه باعتبار التصريح بجواز الرجوع إلى الغير في خصوص الاحتياط المطلق الظاهر في عدم الجواز في مقابله . نعم ، هنا شيء قد وقع البحث عنه سابقاً في ذيل المسألة الحادية عشر المتقدّمة ؛ وهو أنّ ما اشتهر من جواز الرجوع إلى غير الأعلم في الاحتياطات الوجوبية المطلقة للأعلم ، هل يكون تماماً على إطلاقه ، أو أن جواز ذلك إنّما يختصّ بما إذا كان منشأ الاحتياط الوجوبي عنده عدم تماميّة الاستنباط عنده وعدم كماله لديه ؟ وأمّا إذا كان المنشأ عدم تماميّة الأدلَّة للحكم بأحد الطرفين أو الأطراف عنده فلا يجوز الرجوع إلى الغير الذي تكون فتواه تعيّن أحدهما أو أحدها أو التخيير ، وذلك لأنّ مستند رأي غير الأعلم حينئذٍ يكون باطلاً بنظر الأعلم مخدوشاً عنده ، غير قابل للاستناد إليه والحكم على طبقه ، وهذا أمرٌ يكون للأعلم فيه النظر والرأي ، حيث إنّه يرى ذلك ويعتقد البطلان ، فلا مجال حينئذٍ للحكم بجواز الرجوع إلى الغير . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ عدم تماميّة الدليل عند الأعلم لا يوجب بطلان الحكم وفتوى الغير عنده ، ضرورة أنّه مع ثبوت البطلان لا يبقى مجال للاحتياط ، بل يوجب عدم صلاحيّته للاستناد مع احتمال كون الحكم الواقعي مطابقاً لمدلوله وموافقاً لمفاده ، وعليه فلا وجه لما ذكر من ثبوت الرأي للأعلم ، فإنّه لا رأي له أصلاً ، بل يمضي على طبق الاحتمال ويجري على ما هو مقتضى حكم العقل من الاحتياط .
هامش
« 1 » في ص 8 16 .