تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مسألة 34 : الاحتياط المطلق في مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك لا يجوز تركه ، بل يجب إمّا العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير الأعلم فالأعلم ، وأمّا إذا كان الاحتياط
شرح
الذي هو مفروض البحث في المقام ؛ لأنّ الكلام في التقليد الذي هو أمارة شرعية وتكون نتيجته الحكم الظاهري فلا مانع من التفكيك كما في سائر موارد الحكم الظاهري ، أعمّ ممّا كان مدلولاً لأمارة شرعية أو مقتضى أصل عمليّ ، فإذا قامت البيّنة على كون مائع خمراً يكون شربه حراماً على ما قامت عنده البيّنة ، وإذا قامت بيّنة أخرى على عدم كونه كذلك يكون حلالاً على من قامت عنده هذه البيّنة ، كما أنّه إذا كان أحد الشخصين عالماً بأنّ الثوب كان في السابق نجساً ، وقد شكّ فعلاً في طهارته ، يكون مقتضى الاستصحاب الجاري في حقّه بقاء نجاسته ووجوب الاجتناب عنه بالإضافة إلى هذا الشخص ، ومقتضى أصالة الطهارة الجارية في حقّ الشخص الآخر الذي لم يكن عالماً بحالته السابقة أنّه طاهر ، ولا مانع من اجتماع الحكمين بالإضافة إلى الشخصين . نعم ، في مثل المقام وهو المعاملة المتقوّمة بالطرفين والمضافة إلى الشخصين ، أعمّ ممّا إذا كان عقداً أو إيقاعاً كالعتق والطلاق ربّما يؤدّي التفكيك إلى الاختلاف والنزاع بين المتعاملين ، فاللازم حينئذٍ الرجوع إلى الحاكم من دون فرق بين كونه أحد المجتهدين المقلَّدين لهذين الشخصين أو مجتهداً ثالثاً ، فيحكم بينهما على طبق فتواه وينفذ حكمه على الطرفين ، فيرتفع النزاع من البين ، كما في سائر موارد فصل الخصومة بين الشخصين ، فإذا حكم الحاكم بثبوت المال الذي هو مورد الاختلاف للمدّعي لا يجوز للمنكر مزاحمته والتصرّف فيه بوجه ، ولو كان عالماً بكذب المدّعى وعدم كونه مالكاً للمال بوجه ، والتحقيق في محلَّه ، والظاهر هو هذا الوجه الثالث لما عرفت من وجهه .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 296 | الشيخ فاضل اللنكراني