شرح
مثلاً إذا وكَّله في أن يعقد له على امرأة وكان الموكَّل يعتقد فساد العقد بالفارسية والوكيل يعتقد صحّته ، فإنّ موضوع الوكالة وهو العقد الصحيح بإطلاقه الإجمالي ينطبق على العقد بالفارسيّة ، وإن كان لا ينطبق بإطلاقه التفصيلي بنظر الموكَّل . نعم ، إذا كانت قرينة على تقييد الوكالة بالعمل بنظر الموكَّل أو كان ما يصلح أن يكون قرينة على ذلك لم يكن عمل الوكيل المخالف لنظر الموكَّل صحيحاً ، وإن لم يكن كذلك فإطلاق التوكيل يقتضي جواز عمل الوكيل بنظره ، ومجرّد التفات الموكَّل إلى الاختلاف لا يكفي في تقييد إطلاق التوكيل مع وجود مقدّماته ، وكذلك الكلام في الوصي فإنّ الوصاية استنابة في التصرّف بعد الممات « 1 » .
والتحقيق أنّه يقع الكلام تارة فيما هو وظيفة الوكيل وما يجب عليه بعد قبول الوكالة والالتزام بالفعل الموكَّل عليه ، وأُخرى في جواز اكتفاء الموكَّل بما عمله الوكيل بمقتضى تقليد نفسه .
أمّا الأوّل :
فالظاهر كما أفاده المستشكل من أنّه لا يجب على الوكيل إلَّا ما هو الصحيح بنظره الموضوع لترتّب الآثار عليه ، فإنّه لم يلتزم إلَّا بالإتيان بالفعل الموكَّل عليه بنحو يكون صحيحاً موضوعاً للأثر ، والمفروض أنه أتى به كذلك ، وهذا لا فرق فيه بين صورتي العلم بالاختلاف وعدمه ، كما أنّه لا فرق بين أن يكون العالم بالاختلاف هو الموكَّل أو الوكيل أو هما معاً ، ولا وجه لوجوب العمل بمقتضى تقليد الموكَّل كما أفاده الماتن دام ظلَّه ، فإذا التزم بأن يعقد للموكَّل ويزوّجه امرأة وهو يعتقد صحّة العقد بالفارسية ، وزوّجه كذلك فقد وفى بما هو مقتضى الوكالة وعمل بما التزم عمله .
وأمّا الثاني :
فالظاهر أنّه لا يجوز للموكَّل ترتيب الأثر على ما لا يراه موضوعاً للأثر ، فإذا لم يكن يعتقد صحّة العقد بالفارسية والوكيل زوّجه كذلك فلا وجه لترتيب آثار الزوجية على العقد الكذائي ، فإنّه لا يكون وجود العقد بالفارسية عند الموكَّل إلَّا
هامش
« 1 » مستمسك العروة : 1 / 86 87 .