تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
في الرسائل العملية مسبوقاً بالفتوى على خلافه ، كما لو قال بعد الفتوى في المسألة : وإن كان الأحوط كذا ، أو ملحوقاً بالفتوى على خلافه ، كأن يقول : الأحوط كذا ، وإن كان الحكم كذا ، أو وإن كان الأقوى كذا ، أو كان مقروناً بما يظهر منه الاستحباب ، كأن يقول : الأولى والأحوط كذا ، جاز في الموارد الثلاثة ترك الاحتياط ( 1 )
شرح
( 1 ) الفرق بين الاحتياط المطلق الذي يعبَّر عنه بالاحتياط الوجوبي أيضاً ؛ وهو الذي يذكر في مقام الفتوى ومكانها من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك ، ومن غير اقتران بما يدلّ على جواز تركه وبين الاحتياط غير المطلق ، الذي يعبَّر عنه بالاحتياط الاستحبابي ؛ وهو ما يقابل الأوّل إنّما هو في أمرين : أحدهما : أنّ الاحتياط المطلق لا يجوز تركه والاحتياط الاستحبابي يجوز تركه ، وهذا هو الفارق المهمّ بين الاحتياطين ، والوجه فيه واضح ؛ لأنّ الاحتياط المطلق إنّما قام مقام الفتوى ، وقد اعترف المجتهد فيه بعدم وصوله إلى الحكم الواقعي ولو من طريق الأمارة ، فلا محيص حينئذٍ عن الاحتياط عقلاً لكون المورد من موارده ، وهذا بخلاف الاحتياط غير المطلق الذي وصل المجتهد فيه إلى الحكم . غاية الأمر أنّه يحتاط للعلم بتحقّق الواقع مع عدم لزومه بنظر العقل ، وهذا الفرق مصرّح به في المتن . ثانيهما : أنّ الاحتياط المطلق يجوز فيه الرجوع إلى الغير مع رعاية الأعلم فالأعلم ، والاحتياط الاستحبابي لا يجوز فيه الرجوع إلى الغير والوجه فيه أنّه في مورد الاحتياط الوجوبي لا يكون للأعلم رأي ونظر ، فلا مانع من الرجوع إلى الغير الذي يكون صاحب الرأي مع الرعاية المذكورة ، ضرورة إنّما دلّ على عدم جواز الرجوع إلى الغير إنّما هو في مورد ثبوت الرأي للأعلم . وأمّا مع عدمه كما هو المفروض في مورد الاحتياط الوجوبي فلا مانع من الرجوع إليه . وأمّا في الاحتياط الاستحبابي فالمفروض فيه ثبوت الفتوى والرأي للأعلم ، فلا مسوّغ للعدول عنه إلى غيره بعد تعيّن
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 297 | الشيخ فاضل اللنكراني