شرح
كالعدم ، فلا يبقى مجال لاحتمال وجوب ترتيب الآثار عليه أصلاً .
نعم ، يمكن أن يورد على ما ذكرنا بأنّ الجمع بين جواز اقتصار الوكيل على ما هو الصحيح بنظره غير الصحيح عند الموكَّل كما هو المفروض ، وبين عدم جواز ترتيب الموكَّل آثار العمل الصحيح عليه غير وجيه ، فإنّه حينئذٍ لا يكون عمل الوكيل إلَّا لغواً غير موضوع للأثر ، فكيف يكون العمل الموصوف بكونه لغواً موضوعاً للحكم الشرعي بالجواز ، فتدبّر .
ومن هنا يمكن أن يقال بأنّ العمل الموكَّل عليه إذا كان راجعاً إلى تفريغ ذمّة الموكَّل عن التكليف المتوجّه إليه ، فلا وجه للاقتصار على ما هو الصحيح عنده الذي لا يؤثّر في فراغ ذمّة الموكَّل أصلاً ، كما أنّ الأمر في الوصي نوعاً كذلك . نعم ، في المتبرّع والولي كالولد الأكبر الحكم هو تفريغ الذمّة بما هو الصحيح عندهما لا عند الميّت ، وذلك لأنّ التكليف الوجوبي أو الاستحبابي متوجّه إليهما ابتداءً ، بخلاف الوكيل والوصي اللذين هما نائبان وبمنزلة الموكَّل والموصى قائمان مقامه .
وأمّا الأجير ، فإن كان مورد الإجارة أمراً عباديا فمع علم الأجير ببطلانها لا تصحّ الإجارة عليها ؛ لأنّه لا يتمشّى منه قصد التقرّب ، ضرورة أنّه كيف يمكن أن يقصد التقرّب بما يعلم عدم كونه مقرّباً مطلوباً للمولى بوجه . نعم ، مع احتمال الصحّة المساق لاحتمال المطلوبية ورجائها يصحّ الإتيان بها كذلك ، ويتمشّى منه قصد التقرّب بهذه الكيفيّة الراجعة إلى الإتيان بها برجاء المحبوبية ، كما في موارد احتمال تعلَّق الأمر في أعمال نفسه كالإتيان بغسل الجنابة مع احتمالها .
وأمّا إذا كان المستأجر عالماً بالبطلان والأجير معتقداً للصحّة فالظاهر أيضاً بطلان الإجارة ، لعدم اشتمال العمل المستأجر عليه على منفعة عائدة عقلائيّة عند المستأجر ، فأكل المال في مقابله أكل المال بالباطل ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وأما بحسب مقام الإثبات ، فالظاهر أنّه لا يجب على الأجير عند الإطلاق إلَّا الإتيان