مسألة 31 : إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها ولم يتمكَّن حينئذ من استعلامها بنى على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة ، وأن يعيدها إذا ظهر كون المأتي به خلاف الواقع ، فلو فعل كذلك فظهرت المطابقة صحّت صلاته ( 1 ) .
شرح
يحكم مكانه بحكم إلزامي موجب لوقوع المكلَّف في الضيق ، فإنّه لا تبعد دعوى وجوب الإعلام في الصورة الثانية ليخرج المكلَّف بسببه عن المشقّة والكلفة ، فتدبّر جيّداً .
( 1 ) الظاهر أنّ المراد بهذه المسألة ما إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن يعلم أو يحتمل اتّفاقها ، فإنّ صورة العلم أو الاحتمال قد تقدّم البحث عنها سابقاً في المسألة الثالثة والعشرين ، وفي المقام إذا كان الاحتياط ممكناً بالإضافة إليه ، كما إذا شكّ في قراءة الفاتحة بعد الدخول في السورة ولم يعلم أنّ حكمه عدم الاعتناء بهذا الشكّ لأجل تحقّق التجاوز عن المحلّ ، أو الاعتناء به لعدم تحقّق التجاوز إلَّا بالدخول في الركوع مثلاً ، فالظاهر وجوب الاحتياط عليه عقلاً بناءً على القول بحرمة قطع الصلاة ، كما هو المنسوب إلى المشهور « 1 » .
وأمّا إذا لم يمكن الاحتياط ، كما إذا حصل له مثل هذا الشكّ بالنسبة إلى الركن الذي تكون زيادته ونقيصته موجباً للبطلان مطلقاً عمداً وسهواً ، فعلى تقدير عدم كون قطع الصلاة محرّماً ، أو عدم كون الحرمة ثابتة في المقام ؛ لأنّ الدليل عليها منحصر بالإجماع ، والقدر المتيقّن منه غير المقام ممّا كان المكلَّف متمكَّناً من إتمام الصلاة مع الجزم بصحّتها ، يجوز له أن يقطع الصلاة ويأتي بصلاة أخرى فاقدة لمثل هذا الشكّ ، كما أنّه يجوز له أن يبني على أحد الطرفين بقصد السؤال عن الحكم بعد الصلاة ، وأنّه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع بحيث كان الواجب عليه الإعادة يعيد صلاته ، فإذا فعل ذلك وكان عمله مطابقاً للواقع أو مخالفاً له بنحو لم تكن الإعادة واجبة لا تجب عليه الإعادة ، بل لا يبعد أن يقال كما مرّ بأنّه لو بنى على أحد الطرفين مطلقاً ،
هامش
« 1 » مفتاح الكرامة : 3 / 45 ، جواهر الكلام : 11 / 123 ، كتاب الصلاة من مصباح الفقيه : 427 ، كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري : 308 .